فهرس الكتاب
- 📄
متنازعون في النفوس الفلكية هل هي أعراض أو جواهر، فجمهورهم
يقول: هي أعراض، ولكن ابن سينا وطائفة قالوا: هي جواهر كنفوس
الادميين.
وهؤلاء المتأخرون كابن سينا واتباعه خلطوا الفلسفة بما أخذوه من
كلام المتكلمين الجهمية من المعتزلة وغيرهم، وسلكوا في إثبات الاول
طريقة الوجود، وقالوا: الوجود إما واجب واما ممكن. ولا بد للممكن
من واجب. أخذوا ذلك من قول هؤلاء المتكلمين: إن الموجود إما
قديم واما محدث، ولا بد للمحدث من قديم.
وإلا فائمتهم كأرسطو و تباعه لم يثبتوا الاول إلا بالحركة الفلكية
فقالوا: هي حركة شوقية (1) إرادية، فلا بد لها من مراد تحب التشبه به،
وهو يحركها حركة المعشوق لعاشقه.
وهذا الكلام ليس فيه إثبات أن واجب الوجود علة فاعلة لما سواه،
وانما فيه أنه علة غائية بمعنى [ق 63] التشبه به، ولهذا قالوا: الفلسفة هي
التشبه بالاله على قدر الطاقة (2) .
والمتقدمون لم يسموه واجب الوجود وما سواه ممكن الوجود،
وانما سموه: العلة الأولى والمبدأ، والممكن عندهم لا يقال إلا
للمحدث الذي يمكن وجوده ويمكن عدمه، فأما ما كان دائم الوجود
كالفلك عندهم فلا يسمونه ممكنا، وانما هذا اصطلاح ابن سينا
(1) الاصل:"ثنتوقيه"! وهو تصحيف، والصحيح ما ثبت، انظر"الصفدية":
(85/ 1) ، (204،19/ 2) ، و"منهاج السنة": (411/ 1) ، (17/ 8) .
(2) انظر ما سبق (ص/ 96،20) .