الصفحة 185 من 337

الخيالات الباطلة، وشرح ابن عربي كلامه (1) ، فتارة يعظمه وتارة يبالغ

في ذمه والدق عليه، وكلامه ما كان فيه من حق أخذه من كلام الانبياء

وادعاه كشفَا لنفسه، وما كان فيه من خيال باطل فهو من نفسه.

وأما قوله:"إن الذي تشهده غير الله، ليس من الله في شيء" (2) .

فهكذا يقول المتفلسفة: إن العقل غير واجب الوجود، ولكن أهل

الوحدة كابن عربي وابن سبعين الذين يقولون:"الوجود واحد"لهم هنا

اضطرابات؛ فتارة يفرقون بين الوجود والثبوت كابن عربي، وتارة

يفرقون بين الاطلاق والتعيين كالقونوي، وتارة يجعلون الواجب

والممكن كالمادة والصورة، وكلام ابن سبعين يشبه هذا، ولهذا يقول:

فهو في الماء ماء وفي النار نار، وفي الحلو حلو، وفي المر مر.

وصاحب"الحزب"قد يقال: إنه ليس هو من القائلين بالوحدة

والحلول العام، لكن في كلامه نوع من الحلول الخاص، وقد يقال: إنه

من أهل الحلول العام (3) ، ولهذا قال بعد هذا:"فيقال له: إن هذا"

الموجود هو العقل الذي قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اول ما خلق الله"

في كتاب"شرح خلع النعلين"، والكتاب له عدة نسخ خطية، انظر"مؤلفات"

ابن عربي": (ص/ 391 - 392) لعثمان يحى."

سبق (ص/ 110) .

سياتي هنا (ص/173) شرح معنى الحلول العام والخاص، وقد قال المصنف

في"درء التعارض": (6/ 151 - 152) :"الحلولية على وجهين:"

احدهما: أهل الحلول الخاص، كالنصارى والغالية من هذه الامة، الذين

يقولون بالحلول، إما في عليئ وإما في غيره.

الثاني: القائلون بالحلول العام، الذين يقولون في جميع المخلوقات نحوا

مما قالته النصارى في المسيح عليه السلام أو ما هو شر منه"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت