ذاته لذاته"يناقض ما تقدم. مع أن هذا الالحاد والاتحاد أعظم من أن"
يقتصر على ذمه بمجرد التنأقض، فقوله:"ظهر لذاته من ذاته في ذاته"
يطابق مذهب أهل الوحدة الذين يقولون: هو الظاهر في جميع
المخلوقات، وأن ذاته ظهرت لذاته.
وقول ابن عربي:"ومن أسمائه الحسنى: العلي، على من يكون"
عليا وما ثم إلا هو؟ وعن ماذا وما هو إلا هو؟ فعلوه لنفسه، وهو من
حيث الوجود عين الموجودات، فالمسمى محدثات هي العلية لذاتها،
وليست إلا هو.
إلى أن قال: قال أبو سعيد الخراز (1) - وهو وجه من وجوه الحق
ولسان من ألسنته ينطق عن نفسه - بأن الله لا يعرف إلا بجمعه بين
الاضداد. ثم قال: فهو عين ما ظهر وهو عين ما بطن في حال ظهوره،
وما ثم من يراه غيره، وما ثم من يبطن (2) عنه، فهو ظاهر لنفسه باطن
عنه، وهو المسمى أبوسعيد الخراز، وغير ذلك من الاسماء
المحدثات" (3) ."
وهذا الكلام ذكره القشيري (4) وغيره عن أبي سعيد الخراز لما قيل
هو: أحمد بن عيسى البغدادي بو سعيد الخراز، من كبار الصوفية و ئمتهم(ت
279)0 انظر"طبقات الصوفية": (ص/228 - 232) للسلمي، و"الحلية":
1.246/ 1 - 249)، و"الرسالة": (98/ 1) للقشيري، و"السير": (13/ 419) .
كذا هنا و 1 لفصوص، وفي"بغية المرتاد": (ص/ 04 4) :"ينطق".
هنا يعتهي كلام ابن عربي من"الفصوص": (ص/ 40 - 41) .
لم أجده في"الرسالة". وقد ذكره المصنف في"بيان تلبيس الجهمية":
(4/ 102) ، و"الفتاوى": (16/ 425) .