الصفحة 217 من 337

الملاحدة هل الوحدة ه

وقيل له: ما الفرق بينكم وبين النصارى؟ فقال: النصارى كفروا

بالتخصيص، يعني أنهم لو قالوا بالاتحاد العام لما كفروا.

وهكذا يقول هؤلاء كابن عربي وغيره: إن المشركين إنما خطؤوا

في عبادة بعض المظاهر دون بعض، والعارف عندهم يعبد الموجودات،

ولهذا فان في"فصوص الحكم" (1) :"فكان موسى أعلم بالامر من"

هارون، فانه علم ما عبده صحاب العجل، لعلمه بأن الله قد قضى أن لا

يعبد إلا إياه، وما قضى الله بشيء إلا وقع، وكان عتب موسى على أخيه

هارون لما وقع الامر في إنكاره وعدم اتساعه. فان العارف من يرى الحق

في كل شيء، بل من يراه عين كل شيء"."

وذلك أنه حرف القران، وهم دائفا يحزفون الكلم عن مواضعه،

ويلحدون في أسماء الله واياته، كما يفعل إخوانهم من ملاحدة الشيعة

الباطنية، كالقرامطة من الاسماعيلية وغيرهم، والله سبحانه قال:

[الإسراء/ 23] أي: أمر ربك بذلك،

ففسروا هم ذلك المعنى أنه قذر انه لا يعبد إلا هو.

فكل ما عبده المشركون فهو عندهم الله؛ إذ ليس لغيره وجود، وهو

عندهم العابد والمعبود، فلهذا زعم أن موسى أقرهم على عبادة العجل.

فقد قلت لبعض من كان معظفا لهم، وكان أبوه من شيوخهم وهو

= ذكره في"كشف الظنون": (ص/1034) وذكر طريقته فيه. ومنه نسخة خطية

في إحدى مكتبات تركيا في (176 ورقة) كتبت سنة (695) .

(1) (ص/ 128) . وقد سبق هذا النقل عن ابن عربي (ص/ 168) مع بعض الفروق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت