حرقهم بالنار لما ادعوا فيه الالهية، وقد ادعاها قوم في طائفة من أهل
وكذلك ادعاها طائفة من أتباع العبيدية الباطنية، الذين ادعوا أنهم
علويون وملكوا مصر نحوا من مئتي سنة، وملكوا بعض المغرب والشام
والحجاز مدة، كالحاكم ونحوه، وقد اعتقدت طائفة من أتباعهم فيهم
الالهية، كالدرزية أتباع نشتكين (1) الدرزي الذي كان من موالي الحاكم،
و ضل قوما بالشام في وادي تيم الله بن ثعلبة. ويقال: إنه رفع إليه أسماء
بضعة عشر ألفا يعتقدون فيه الالهية.
وكذلك بعض الغلاة في المشايخ، فيهم من قد يعتقد الحلول
والاتحاد في بعض المشايخ، ويحكون كلمات مجملة أو فاسدة عن أبي
يزيد البسطامي وغيره (2) مضمونها الحلول، ويعتقدون أنها صحيحة،
وتلك الكلمات بعضها كذب عمن نقلوها عنه، وبعضها مجملة لا تدل
على ما قالوه، وبعضها خطا وضلال ممن تكلم بها.
والحلول والاتحاد كثيرا ما يقع في أقوال الغالطين من الصوفية،
ولهذا أنكر عليهم أبو نعيم الاصبهاني في أول كتاب"حلية الاولياء" (3) ،
(1) الاصل:"هشتكين"ومثله في"الفتاو!"في مواضع، والصواب ما اثبت،
انظر:"الحركات الباطنية في العالم الاسلامي": (ص/207) للخطيب،
و"دراسة عن الفرق": (ص/337) لاحمد جلي. وعن الدروز انظر"الفتاو!"
-فتوى في النصيرية": (35/ 135، 161) ، (4/ 162 - 163) ."
(2) الاصل:"وغيرها".