كلامهم على قانون واحد، ولا يحكى لهم مذهب واحد بلوازمه، وينفون
ما يناقضه.
ولهذا يقول أصحاب الوحدة -كما كان يقوله سعيد الفرغاني (1)
وغيره: ينبغي لمن أراد الدخول في ظريق التحقيق أن يجوز الجمع بين
النقيضين (2) . ولابن عربي:
عقد الخلائق في الاله عقائدا وأنا اعتقدت جميع ما اعتقدوه (3)
فهم في جهل وضلال من جنس النصارى لهم عبادة وزهادة و خلاق
حسنة ولكنهم جهال ضالون، لا يعرفون من يعبدون، ولا بماذا يعبدونه!
فالنصارى يعبدون غير الله بغير أمر الله، وأصل الدين الذي بعث الله
به رسله، و نزل به كتبه: أن لا يعبد إلا الله، وأن نعبده بما شرع، لا
نعبده بالباع. فقول هذا القائل:"نظر من ذاته لذاته بذاته في ذاته"،
وقوله:"ظهر بسره لذاته في ذاته ظهورا لا أولية له"يطابق قول أهل
الوحدة والاتحاد العام والحلول العام.
فان من يقول بالحلول الخاص يحتاج ن يقول: إنه حل في غير
ذاته، أو اتحد بغير ذاته، أو نظر أو ظهر لغير ذاته، كما يقوله النصارى
تقدمت ترجمته (ص/ 149) .
في هامش الاصل تعليق نصه:"الجمع بين النقيضين باطل، مثل العدد إما زوج"
وإما فرد، فلا يجوز العدد المعين فردا فردا وزوجا زوجا"."
نسبه المصنف في"الفتاوى": (288/ 2، 311) للحلاج. ونسبه في موضع آخر
(98/ 2) لابن عربي، وكذا ابن القيم في"مدارج السالكين": (512/ 3) .
والبيت ذكره جامع"ديوان الحلاج": (ص/88) على نه مما اختلف في نسبته.