الصفحة 223 من 337

النسطورية (1) فإنهم يقولون بالحلول كحلول الماء في النلرف، وهم أقل

النصارى كفرا صمالحادا، صمان كان الجميع كفارا ملحدين.

ومعلوم أن الرب تعالى يمتنع عليه أن تستحيل ذاته مع ذات بعض

المخلوقات شيئا ثالثما كالماء واللبن، فان هذا إنما يكون في المخلوقين

اللذين مخلطهما وممزجهما (2) ثالث غيرهما، فأما الخالق لكل ما

سواه، الغني عن كل ما سواه، الذي يستحيل أن يفتقر إلى شيء غني

عنه، أو يؤثر فيه ما هو غني عنه، الذي كل ما سواه فقير إليه، وكل ما

يحدث فيما سواه فبقدرته ومشيئته حدث ووجد.

صماذا أمر الخلق بالدعاء و جابهم، و مرهم بالعمل و ثابهم، فهو

الذي جعلهم يدعون ويعملون، وهو الذي جعلهم يتوبون، وهو سبحانه

يحب التوابين ويحب المتطهرين، ويفرح بتوبة التائبين ويرضى عن

المومنين، فهو الذي حلق الامور التي ترتب عليها ما ترتب، فهو الخالق

للأسباب والمسببات، والفاعل للبدايات والغايات.

فإذا فرح بتوبة التائب فهو الذي جعله تائبا، واذا رضي عن المومنين

فهو الذي جعلهم يفعلون ما أرضاه، فما أرضاه إلا ما حلقه، وما فرحه

إلا ما شاءه، إذ لا يكون في ملكه شيء بدون مشيئته وقدرته وخلقه

سبحانه.

و 1 لنحل": (252/ 2) ."

(1) النسطورية: فرقة من فرق النصارى نسبة إلى نسطور احد بطارقة القسطنطينية،

وقولهم مثل الملكية إلا أنهم قالوا: إن مريم لم تلد الاله. انظر"الفصل في"

الملل -والنحل": (1/ 1 1 1) ، و"الملل والنحل": (2/ 251 - 253) ."

(2) أي الناتج عن اختلاطهما و متزاجهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت