وقد بسط الكلام في هذه الامور في غير هذا الموضع، فانها مواضع
شريفة تتعلق بمسائل الصفات والأفعال والشرع والقدر، وقيام الامور
الاختيارية، وهل رضاه وسخطه وفرحه مخلوقات منفصلة عنه، كما
يقوله من يقوله من المعتزلة ومن وافقهم من أصحاب الائمة [ق 84]
الأربعة وغيرهم؟
أو ذلك يرجع إلى صفة واحدة هي الارادة، كما يقوله من يقوله من
الكلابية ومن تابعهم من أصحاب الائمة الاربعة وغيرهم؟
وإما ذلك كله صفات قديمة الاعيان تتحد متعلقاتها لا أنفسها كما
يقول ذلك من يقوله من الكلابية والسالمية ومن وافقهم من أصحاب
الائمة الاربعة وغيرهم؟
أم ذلك أمور تكون قائمة بذاته، حاصلة بقدرته ومشيئته، كما دلت
عليه النصوص الثابتة في الكتاب والسنة، ودلت الادلة العقلية على
موافقة النصوص الالهية وخطأ مخالفيها. وهذا كله مما بسط في غير هذا
الموضع (1) .
والمقصود هنا أن استحالة القديم الواجب لذاته، المستلزم صفات
الكمال، التي صفاته من لوازم ذاته = ممتنع لذاته. فان صفات الكمال
واجبة له قديمة بقدمه، وما وجب قدمه امتنع عدمه، والاستحالة لا
تكون إلا بعدم ما كان موجودا قبل ذلك.
وليس هذا موضع بسط هذا، وانما المقصود هنا التنبيه على ما يقع
(1) انظر المجلد 1 لثامن من"مجموع الفتاوى - القدر".