الصفحة 228 من 337

نفسه، كما يقال: ظهر الهلال وظهرت الشمس ونحو ذلك.

وهؤلاء قد يريدون بالطهور نفس الوجود ويقولون عن

الموجودات: مظاهر الحق ومجاليه، وليس مرادهم أنه عرف بها ودلت

عليه وشهدت له [ق 86] بل مرادهم أنه انكشف موجودا فيها، وهو لم يزل

فيها عندهم، لكنه ظهر للسالك ما لم يكن ظاهرا له.

وكانوا أخذوا عن مشكاة صاحب"الانوار" (1) لما سمى الحق نورا

بما يناسب هذا، وتبعه عليه ابن رشد الحفيد، فاختار له من الاسماء اسم

النور، والنور يقال فيه: أشرق وظهر ونحو ذلك.

فيقال: إن أريد بطهور الحق في هذه الامور نفس وجود ذاته فيها،

فهذا صريج الحلول والاتحاد. وان أريد به أنه عرف وعلم، فكل ما في

الوجود من شواهد الحق و علامه ودلائله واياته، وهذا حكم يعم

المخلوقات، ويتناول جميع المصنوعات، سواء سفيت محدثات أ و

ممكنات، أو غير ذلك.

فكل ما سوى الله فقير إليه من كل وجه، محتاج إليه حاجة مطلقة

عامة، فلا وجود لذاته ولا شيء من حواله و وصافه إلا بالله، ما شاء كان

وما لم يشأ لم يكن. فوجود كل منها مستلزم لوجود الحق، وكل ملزوم

فهو دليل على اللازم. كما أن كل دليل فهو ملزوم لمدلوله.

وكون هذه الموجودات محتاجة إلى الله، ودليلا عليه، أمر ذاتي لها

لازم، لا يمكن أن تكون إلا كذلك، فكما أن الخالق غني بذاته عن كل

(1) هو الغزالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت