الصفحة 229 من 337

شيء يمتنع لذاته أن يكون فقيرا بوجه من الوجوه، فما سواه فقير لذاته

يمتنع أن يكون غنيا عن الله بوجه من الوجوه، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

والموجود إما قديم وإما محدث، والمحدث لا يكون محدثا إلا

بقديم.

وكذلك الموجود إما واجب لنفسه واما ممكن، والممكن لا يكون

موجودا إلا بواجب لنفسه.

وكذلك الموجود إما مخلوق واما غير مخلوق، والمخلوق لا بد له

من خالق غير مخلوق، فلا بد من الموجود الذي ليس بمخلوق.

وكذلك الموجود إما غني واما فقير، والفقير لا يوجد إلا بالغني،

فلا بد من الغني على كل حال وتقدير.

وهذا لان تقدير مخلوقات أو محدثات أو فقراء أو ممكنات ليس

فيها خالق قديم غني واجب بنفسه = أفسد من تقدير محدث بلا محدث،

ومخلوق بلا خالق، وفقير بلا غني، وممكن موجود بغيره بلا واجب

موجود بنفسه. فانه كلما كثرت المحدثات والممكنات والمخلوقات كان

افتقارها إلى المحدث الواجب الخالق أعظم من افتقار الواحد، فاذا لم

يكن قيها موجود بنفسه لم يكن فيها موجود، فتكون كلها معدومات،

وكثرة المعدومات التي ليس موجود فيها بنفسه يوجب كثرة حاجتها إلى

الموجد (1) .

[ق 87] وهذا مع أنه من الضروريات المتفق عليها بين العقلاء فهو

(1) كذا في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت