الصفحة 233 من 337

وا لصا لحين.

فلهذا وغيره نذكر ما تحتمله الكلمة من المعاني، لاحتمال أن يكون

قصد بها صاحبها حفا، ما لم يتبين مراده، فاذا تبين مراده لم يكن بنا

حاجة إلى توجيه (1) الاحتمالات.

فقد يقال: هذا الشيخ لم يقصد بكلامه الحلول والاتحاد لا مطلقا

ولا معينا، وإنما تكلم في المقام الذي يسمونه: مقام الفناء والاصطلام،

وهو أن يغيب السالك بمعروفه عن معرفته، وبمذكوره عن ذكره،

وبمعبوده عن عبادته، وبموجوده عن وجوده. كما يقال: إن شخصا كان

يحب آخر، فألقى المحبوب نفسه في اليم، فألقى المحب نفسه، فقال:

أنا وقعت فما أوقعك؟ فقال: غبت بك عني فظننت ألك أئي (2) .

وهذه الحال تعرض لطائفة من أهل سلوك طريق الله وعبادته

ومحبته، وتعرض - أيضا - لمن يحب غير الله، فيغلب ذكر المحبوب

على القلب، حتى لا يخطر للمحب تلك الساعة لا نفسه ولا غيره، ثم

لقوة استيلاء ذلك على قلبه، واستتباع قلبه لحواسه، يخيل إليه أنما

يسمع هو كلام ذلك المحبوب الذي في قلبه، وما يراه هو هو، وقد يظن

أن الذي في قلبه هو في الخارج، وليس ذلك إلا في قلبه.

وما يذكر عن بعض (3) النساك والزهاد أنهم يقولون: إنهم يرون الله

(1) ا لا صل:"توجه".

(2) سبقت هذه الحكاية (ص/103) وقد ذكرها المصنف في مواضع.

(3) "عن بعض"غير واضحة في الاصل، ولعلها ما ثبت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت