والأصل الثاني الفاسد الذي بنوا عليه أمرهم، فانهم لما رأوا أن مجرد
العلم هو الغاية والكمال الذي يحصل للانسان، لم يكن عندهم علم إلا
ما علموه من العلم الذي يسمونه هم: الالهي، وذلك العلم منتهاه هو
العلم بالوجود المطلق الكلي، وهو [ما] يسمونه: العلم الاعلى،
والفلسفة الأولى، ويقولون: هو النظر في الوجود ولواحقه، ويقولون:
موضوع العلم الاعلى هو الوجود، ومعلوم أن مسمى الوجود المشترك
من الموجودات إنما هو في الذهن، وانما العلم الاعلى هو العلم بالله،
والله هو الاعلى على كل شيء من كل وجه، كما قال سبحانه: [الاعلى/ 1] ، فالعلم به أعلى العلوم، وارادة وجهه أفصل
الارادات، ومحبته أفصل المحبات.
وهؤلاء يتكلمون في الوجود المطلق، وانقسامه إلى واجب
وممكن، وعلة ومعلول، وانقسام العلة إلى العلل الاربعة (1) :
المادة والصورة، وهما علتا ماهية الشيء في نفسه. والفاعل
والغاية، وهما علتا وجود ذلك.
وانقسامه (2) إلى جوهر وعرض، وانقسام الجوهر إلى خمسة
أقسام: العقل، والنفس، والمادة، والصورة، والجسم. وانقسام
الاعراض الى تسعة، وهذه التسعة مع الجوهر هي المسماة
بالمقولات (3) العشر عندهم، وهي الاجناس العالية للموجودات.
ثم الاعراض هل هي [ق.9] تسعة، أو خمسة، أو ثلاثة؟ في ذلك
(1) كذا في الاصل، والجادة: الاربع.
(2) إي الوجود.
(3) الاصل:"المنقولات"، و 1 لصواب ما أثبت.