ذكره في كتاب"أثولوجيا" (1) ونحوه، وأما كلامهم الكثير في العلم
الطبيعي، وهو الكلام في أحوال الاجسام الفلكية والعنصرية والمولدات
من النبات والمعادن والحيوان، فلهم في ذلك كلام كثير.
وأما العلم الالهي؛ فكلامهم فيه مع أنه قليل، ففيه خطأ كثير، وفيه
من الجهل البسيط والمركب أعظم مما في كلام المبتدعة المنتسبة الى
الملة كالجهمية ونحوهم.
وقد تكلم ابن سينا وأتباعه على مقامات العارفين (2) ، و رادوا أن
يجمعوا بين طريقة أهل البحث والنظر و هل العبادة والتأله على
أصولهم. تكلم ابن سينا في مقامات العارفين، وكذلك ابن (3) الطفيل
صاحب"رسالة حي ابن يقظان"، وأبو عبدالله الرازي يقول: ليس في
كتابه أفضل من كلامه في مقامات العارفين، وما ذكره في ذلك فكلامه
هو من أدنى كلام أهل المعرفة والتصوف، وقد جعل غايتهم فناء العارف
حتى يغيب عن نفسه وغيره.
وهذا قول طائفة من الصوفية جعلوا الفناء هو منتهى سلوك
العارفين، وطائفة أخرى يجعلونه من اللوازم في طريق العارفين، وكل
ذلك خطأ، بل هذا الفناء أمر يعرض لبعض السالكين، ليس من لوازم
الطريق فصلا عن أن يكون هو منتهى سلوك السالكين. ولهذا لم يقع هذا
الفناء للصحابة الذين هم أفضل الخلق بعد الانبياء، فصلا أن يقع لرسول
الله - صلى الله عليه وسلم -، وذلك أن مضمونه نقص المعرفة وعدم العلم، وليس هذا من
(1) تقدم التعريف به (ص/137) وبمؤلفه.
(2) في كتابه"الاشارات": (4/ 818 - 827) .
(3) الاصل"أبي"! و لصواب ما ثبت، وقد مضت ترجمته والتعريف بكتابه.