صفات الكمال، بل إذا كان العبد يذكر الله ويعرفه معرفة مفصلة، متناولة
لاسمائه الحسنى وصفاته العلى، وشهد المخلوقات يدبرها الخالق
ويصرفها بمشيئته، كما هو الامر عليه في نفسه، كان هذا المشهد أكمل
1 ق 99] وأتم من مشهد هل الفناء والاصطلام.
وقد قدمنا (1) أن لفظة الفناء تطلق على ثلاثة أمور:
أحدها: أن يفنى العبد بعبادته عن عبادة ما سواه، وبحبه عن جبط ما
سواه، وبطاعته عن طاعة ما سواه، وبرجائه عن رجاء ما سواه، وبخوفه
عن خوف ما سواه، فهذا حال أهل التوحيد والاخلاص كالرسل و تباع
الرسل، وهذا هو أصل ملة إبراهيم، وهو تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله.
وهذا الفناء مقرون بالبقاء، فان نفي إلهية ما سوى الله، مقرون
باثبات إلهيته سبحانه وتعالى. وفي هذا الفناء تكلم طائفة من أكابر
المشايخ كالشيخ عبدالقادر وغيره، فيأمرون الانسان أن يفنى عن هواه
وعن الالتفات إلى الخلق، بالاخلاص لله، والعمل بما أمر يه، ويبينون
أن أصول السلوك ثلاثة أمور: فعل المأمور، وترك المحظور، والصبر
على المقدور.
والأمر] لثاني: من المعاني التي يعبرون عنها بلفط الفناء، هو الفناء
عن شهود السوى، وهو أن يفنى بمعبوده عن عبادته، وبمعروفه عن
معرفته، ويسمى الاصطلام والمحو، وهذا خيال يعرض!
السالكين، وهو حال ناقص ليس هو الغاية، ولا يعرض للكاملين كنبينا
-صلى الله عليه وسلم -، والسابقين الاولين من المهاجرين والانصار، وهذا كحال (2) الغشي
(1) (ص/101 - 102) !
(2) هذه الكلمة ليست واضحة، وتحتمل:"كما ن أو كمال".