الصفحة 254 من 337

وذهاب العقل يعرض لبعض السالكين.

والثالث: هو الفناء عن وجود السوى، وهو أن يرى الوجود واحدا،

أو وجود الخالق وجود المخلوق، وهذا حال الفرعونية القائلين بوحدة

الوجود، كابن سبعين وابن عربي وابن الفارض والقونوي والتلمساني

ونحوهم، وهؤلاء مع إلحادهم وجهلهم وتناقض أقوالهم شرعا وعقلا،

يجعلون ما هم عليه هو غاية التحقيق والتوحيد والعرفان!!.

وهم مع من قبلهم، ومن هو أقرب إلى الاسلام منهم، 0 0 0 0 0 0 (1)

مع من هو خير منهم كالشيعة والمعتزلة ونحوهم، فانهم أخذوا ما في

مذاهب هؤلاء من البدع الفاسدة كالتجهم، ونفي الصفات، وادعاء باطن

للكتاب والسنة يخالف ظاهرهما، وجعلوا ذلك حجة عليهم فيما

نازعوهم.

فقالوا للجهمية والمعترلة: أنتم توافقونا على نفي الصفات، وأن

إثباتها يتضمن التشبيه والتجسيم والتركيب، وذلك باطل، فيلزمكم نفي

الاسماء [ق 100] أيضا، فان الاسماء تتضمن الصفات؛ إذ الحي يتضمن

الحياة، والعليم يتضمن العلم، والقادر يتضمن القدرة.

فجعلوا موافقتهم لهم على نفي الصفات حجة لهم على نفي

الاسماء، فان ما فزوا منه بزعمهم من التشبيه والتركيب ثابت في المسمى

بالاسماء، كما هو ثابت فيما هو متصف بهذه الصفات.

وأهل الشنة المثبتون للأسماء والصفات يحتجون على المعتزلة

(1) بياض بمقدار ثلاث كلمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت