بعكس هذه الطريقة، فان المعتزلة نفاة الصفات لما قالت لاهل السنة
المثبتين للصفات: إن العلم والحياة والقدرة والكلام والارادة أعراض لا
تقوم إلا بجسم، فالا لا نعقل موصوفا بهذه الصفات إلا جسفا، فاذا أثبتم
الصفات لزم التجسيم.
قال لهم أهل السنة المثبتون: أنتم قد وافقتمونا على أنه حي عليم
قدير، مع أنكم لا تعقلون مسمى بهذه الاسماء إلا جسفا، فما كان
جوابكم عن الاسماء فهو جوابنا عن الصفات.
وذلك أن كل من نفى شيئا من الاسماء والصفات التي نطق بها
الكتاب والسنة فرارا من محذور، فإنه يلزمه فيما أثبته نظير ما فر منه فيما
نفاه، فاذا نفى الغضب والمحبة وأثبت الارادة والسمع والبصر، بناء على
أن الغضب والحب الذي يعقل هو ما يتصف به العبد، وذلك ممتنع في
حق الله.
قيل له: الإرادة والسمع والبصر الذي يعقل هو ما يتصف به
الانسان، وذلك ممتنع في حق الله تعالى.
فإذا قال: هذه الصفات ثابتة لله على ما يليق به من غير أن تماثل
صفاته صفات المخلوقين.
قيل له: وكذلك سائر الصفات هي ثابتة لله على ما يليق به من غير أن
تماثل صفات المخلوقين، فهو سبحانه متصف بصفات الكمال منزه عن
النقص بكل وجه، ومنزه عن أن يماثله غيره في شيء من صفاته.
والتنزيه [ينبني على هذين الأصلين: