وقد بسط الكلام على هذا في غير هذا الموضع (1) ، وبين خطأ من
قال: إن الدعاء [ق 4] لا يجلب منفعة، ولا يدفع مضرة، بل هو تعبد
محض.
وما يذكرونه من الحديث الالهي:"إن سالتنا مالك عندنا فقد"
اتهمتنا، وان سالتنا ما ليس لك عندنا فقد] جترأت علينا" (2) . فهذا من"
الاحاديث المكذوبة على الله.
وكذلك خطأ من قال: هو علامة وأمارة. وبين أن الصواب الذي
اتفق عليه سلف الامة: أن الدعاء من أعظم الاسباب في حصول
المطلوب، ودفع المرهوب، وقد جرب الناس أن من لم يكن سائلا لله
سأل حلقه، فان النفس مضطرة إلى من يحصل لها ما ينفعها، ويدفع عنها
ما يضرها، فان لم تطلب ذلك من الله طلبته من غيره. ولهذا يوجد من
يحض على ترك دعاء الله، ويمدح من يفعله سائلا للخلق، فيرغبون عن
دعاء الخالق ويدعون المخلوقين، وهذه حال المشركين.
الموضع الثاني: قوله (3) : (نسألك العصمة في الحركات(4)
والكلمات والارادات والخطرات؛ من (5) الشكوك والظنون والأوهام
(1) انظر"مجموع الفتاوى": (143/ 14) .
(2) لم اجده، وقد ذكره في"شرح الحكم العطائية"1/ 124 عن الواسطي ولفظه:
(إن سالتنا مالك عندنا فقد اتهمتنا وان سالتنا ماليس لك عندنا فقد سات الثناء
علينا وان رضيت أجرينا لك من الامور ماقضينا لك في الدهور).
(3) "حزب البحر": (ص/ 75 - درة الاسرار) و (197/ 2 - عمار) .
(4) في الحزب زيادة (والسكنات) .
(5) كتب تحتها بخط دقيق: (بيان الخطرات) .