فان ريد [ق/7] بذلك الظن والشك والوهم الساتر للقلوب عن
مطالعة الغيوب دون غيرها = فمعلولم أن مطالعة الغيب أعظم من العلم
بالمشاهدات، فاذا كانت (1) المشاهدات التي يعلمها احاد الناس لم
يعصم فيها أحد من شأ وظن ووهم، فكيف بالغيوب؟! لا سيما إن أراد
بالغيوب ما غاب عن مشاهدة البشر مطلقا، وقد قال لافضل الخلنب:
< قل لا أقول لكص عندى خ! اين دله ولا أعلم ئغيب ولا أفول لكم إني ملأ)
أ الانعام/ 0 5] وكذلك أخبر عن نوح أول الرسل.
و يضا: فلو قدر أن هذا ممكن - مع أن هذا تقدير ممتنع - فليس هذا
مما يقرب إلى الله، ولا مر به أمر إيجاب، ولا مر استحباب، فان مجرد
كون الرجل يعلم ما غاب عن الشاهد لا يقرب العبد إلى الله، إنما يقربه
فعل الواجبات والمستحبات.
ولهذا قد يطلع الجن والشياطين على ما لا يطلع عليه الصالحون،
وكذلك الطيور والبهائم، فقد قال الهدهد لسليمان: < أحطت بما لم تحط
به) [النمل/ 22] ، وقد أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح:"إن"
] لبهائم تسمع أصوات] لمعذلين في قبورهم" (2) ، ولم تكن الجن والبهائم"
أفضل بذلك من الصالحين. والكهان قد كانت الجن تخبرهم بما تسترقه
من السمع، ولم يكونوا بذلك خيرا من الصالحين، بل هم من المذمومين
لا الممدوحين، ونظائر ذلك متعددة (3) .
(1) ا لأصل: (كا ن) .
(2) اخرجه البخاري رقم (6366) ، ومسلم رقم (586) من حديث عائشة - رضي
الله عنها - بعحوه.
(3) انظر"منهاج السنة": (8/ 274 - 276) ، و"فتوى في الغوث والقطب والابدال ="