ولكن هؤلاء الذين يقصدون بالعبادة العلو في الارض، والتشبه
بالإله، كما يقوله المتفلسفة: إن الفلسفة هي التشبه بالاله على قدر
الطاقة (1) = يقعون في أمور من هذا الباب، ولهذا يجعلون الشفاعة
ليست سؤالا لله، إنما هي فيض يفيض على الشفيع لتعلق قلبه
بالشافع (2) ، كما ذكر ذلك ابن سينا وأمثاله، ووقع بعض ذلك في كلام
صاحب الكتب المضنون بها على غير أهلها (3) ، وكذلك في كلام
= والاوتاد - ضمن جامع المسائل": (2/ 94 - 95) ."
(1) نقل المصنف بعض نصوصهم في ذلك في"الصفدية": (332/ 2 - 340) ورد
عليهم، فنقل نصوصا لابي البركات بن ملكا من كتايه"المعتبر في الحكمة":
(6/ 3) ، وذكر أيضا ن الغزالي في"المقصد الاسني في شرح الاسماء"
الحسنى"سلك هذا المسلك في كل اسم من أسمائه تبارك وتعالى وسماه"
"التخلق"، حتى في سمائه التي ثبت بالنص والإجماع أنها مختضة بالثه كالجبار
والمتكبر و لاله. وانطر"درء التعارض": (2/ 355 وما بعدها) ، و"بدائع"
الفوا ئد": (1/ 88 2 - 9 8 2) ."
(2) انظر"مجموع الفتاوى": (168/ 1،245) . وما سياتي (ص/ 22) مع التعليق.
(3) يعني أبا حامد الغزالي (ته 50) ، وهذا الكتاب - المضنون به على غير أهله-
نفى جماعة من العلماء ثبوته للغزالي كابن الصلاح كما في"طبقات الشافعية":
(263/ 1) له، والتاج السبكي كما في"طبقات الشافعية الكبرى": (257/ 6)
له، لكن شيخ الاسلام لما ذكر هذا النفي قال:(وأما أهل الخبرة به وبحاله
فيعلمون أن هذا كله كلامه، لعلمهم بمواد كلامه ومثابهة بعضه بعضا، ولكن
كان هو وأمثاله -كما قدمت - مضطربين لا يثبتون على قول ثابت؛ لان عندهم
من الذكاء والطلب مايتشوفون يه إلى طريقة خاصة الخلق. .)ثم ذكر من ر د
عليه من العلماء. اهمن"نقض المنطق": (ص/55) . وقال أيضا في
"النبوات": (396/ 1 - 398) في بيان مسلك الفلاسفة وهو ما"ذكره ابو حامد"
في (ميزان العمل: 405 - 408) وهو أن الفاضل له ثلاث عقائد؛ عقيدة مع
العوام يعيش بها في الدنيا كالفقه مثلا، وعقيدة مع الطلبة يدرسها لهم كالكلام، =