وسبب ذلك ما في النفوس من الكبر بالمكاشفات ومطالعة الغيوب،
والله تعالى يعاقب هذا الضرب بنقيض قصده، كما قال تعالى: < إن في
صدورهم إ لا كبر ما هم بخلغية) [غافر/ 56] .
ولهذا يحكى عن هؤلاء من المكاشفات (1) الباطلة ما يطول وصفه،
فان أحسن الظن باحدهم حمل الامر على أنه يتخيل أمورا لا حقيقة لها
فيخبر بحاله. أو أن جنيا يلقي إليه ما يكون كذبا. فان أسيء الظن به
قيل: إنه يتعمد الكذب، والكشف النفساني والشيطاني لابد فيه من
الكذب. ولهذا كان الكهان - وهم من أهل الكشف الشيطاني - يخلطون
بالكلمة مئة كذبة (2) .
ومن كان له خبرة بالحكايات المعروفة عن أصحاب هذا"الحزب"
وأمثاله وعى من ذلك أمورا (3) ، والواحد منهم يدعي في نفسه أنه مثل
النبي لمج! يه أو أفضل منه، حتى إذا قيل له: النبي لمجييه رأى سدرة المنتهى
كأن ورقها اذان الفيلة، وكأن نبقها قلال هجر (4) - يقول هو: رأيتها أصغر
من ذلك!! ومن يصحج قوله يتاول ذلك على أنه راها من بعيد. وهذا من
الاصل: (المكاشفين) و لصواب ما ثبث. ويمكن ان تكون العبارة:(عن
هؤلاء المكاشفين من [المكاشفات] . 0)5
انظر في الكلام على الكشف"الفتاوى - التوسل والوسيلة": (1/ 171 - 178) ،
و"الفتاوى -الفرقان بين اولياء الرحمن و ولياء الشيطان":(286/ 11 وما
بعدها)وغيرهاه
كما في الحكايات المذكورة في"لطائف المانن"لابن عطاء الله، و"درة الاسرار"
لابن الصباغ الحميري، و"المفاخر العلية"لابن عياد.
كما ثبت في البخاري رقم (3570) ، ومسلم رقم (162) في حديث الاسراء
والمعراج من حديب أنس - رضي الله عنه -.