الباطل المحض، فان ذلك الموضع لم يصعد إليه غير النبي! ير.
ويقول أحدهم: دخلت البارحة الجنة و صاب يدي من شوك
شجرها، حتى يقول له المنكر عليه: شجر الجنة لا شوك فيه! إلى أمور
أخر من جنس هذه الحكايات قد سمعتها أنا وغيري من أتباع هؤلاء،
ولولا أفي أكره هتيكتهم (1) لسميت كل واحد من هؤلاء، وذكرت من
حكاياته ما يتبين كثرة ما دخل عليهم من الخطأ والصلال، أو التعمد
للكذب، وهذا عقوبة من يطلب مطالعة الغيوب.
ولهذا يوجد كثير من السالكين لا يطلبون التقزب إلى الله، وطلب
رضوانه ورحمته والنجاة من عذابه، بل إنما مطلوبهم نوع من المكاشفة
أو التأثير، فيطلبون علما يستعلون (2) به على الناس، أو قدرة يستعلون
بها على الناس، وذلك من باب إرادة العلو في الارض والفساد،
فيعاقبهم الله بنقيض قصدهم.
وكرامات أولياء الله تجيىء ضمنا وتبعا؛ فانهم يقصدون وجه الله،
فتجىء المكاشفات والتأثيرات تبعا لا يقفون عندها، ولا تكون هي أكبر
همهم ولا مبلغ علمهم.
وخواصهم إنما يستعملونها لحجة في الدين أو لحاجة في الدنيا
تعين على الدين، ليتقربوا بها إلى الله، لا يستعملونها في مباحات الدنيا،
فضلا عن استعمالها في محظور نهى الله عنه.
ومن كانت هي أصل قصده فلا بد إن حصل له شيء منها أن [ق 9]
(1) الهتيكة: الفضيحة. انظر"النهاية": (553/ 5) لابن الاثير، و"اللسان":
(2) تحتمل: (يشتغلون) .