يستعملها في ما نهي عنه، فيعاقبون إما بسلبها وإما بسلب الطاعة حتى
يصير أحدهم فاسقا، وإما بسلب الايمان حتى يصير كافرا. وهؤلاء
كثيرون لا سيما في دول الكفار والظالمين، فانهم بسبب إعانتهم للكفار
والظلمة بأحوالهم، يعاقبهم الله تعالى على ذلك، كما يعرف ذلك تجربة
ومشاهدة وسماعا من له به خبرة. وعندنا من العلم بذلك ما لا يتسع هذا
الموضع لذكر تفاصيله (1) .
فان قيل (2) : هو سأل العصمة من الاعتقادات المانعة من الايمان،
وهي اما شك واما ظن واما وهم، وغرضه بذلك ما يذكره طائفة من
السالكين من أن النفس إذا زكيت عن الصفات المذمومة وحلت
بالصفات الممدوحة انتقشت فيها العلوم والمعارف، كما يذكر ذلك
صاحب الكتب المضنون بها وغيره في"الاحياء" (3) وغيره.
قيل: الجواب من مقامين:
أحدهما: أن هذا ليس مطلوب الداعي لوجوه:
احدها: أن هذه الطريق فيها اجتناب الاخلاق والأفعال، ففيها ترك
الارادات المذمومة لا مجرد ترك الاعتقادات الفاسدة، وهذا الداعي إنما
طلب العصمة من جنس الاعتقادات، وهو الشك والظن والوهم. فان
الاعتقاد الذي ليس بجائز؛ إما راجح، واما مرجوح، وإما مساوي.
فطائفة من النطار يسمون الراجح ظنا، والمرجوح وهما، والمساوي
(1) ا نظر"الفتاوى": (9 1/ 6 8 1 - 87 1) .
(2) وهذا هو الاحتمال الثاني لمعنى (الشكوك. . .) وتقدم الاول ص 18.
(3) انظر"الاحياء": (1/ 1 3 و 3/ 1 2) .