بالله وملائكته وكتبه ورسله.
فان قيل: أراد به مطالعته مطلقا = دخل فيه المكاشفات العامة التي
تحصل [ق 10] [و] التي لا تحصل، و كثرها لا ينفع إذا حصل بل قد يضر.
وان قيل: أراد بمطالعة الغيب نفس المعرفة الواجبة والمستحبة
= فلفظ"مطالعة الغيب"لا يدل على ذلك، ولا يفهم منه ذلك.
الثالث: إذا كان المطلوب هو نفس معرفة الله والايمان به
= فالمشروع أن يسأل ذلك ابتداء لا يسأل بعض موانعه، فان الشك
والظن والوهم بعض موانع ذلك ليست جميع موانعه؛ إذ الاعتقادات
الجازمة الفاسدة أبلغ في المنع، واتباع هوى النفس بغير هدى من الله
أبلغ في المنع، ولم يذكر.
الوجه الرابع: أنه لو قدر أنه سأل رفع الموانع، فالمطلوب لا يكفي
في حصوله زوال موانعه، بل لا بد من وجود مقتضيه، والا فمجرد عدم
المانع بدون المقتضي لا يكون محصلا للمطلوب (1) .
واما المقام التاني (2) : فيقال: هب أنه سلك طريق أولئك، فتلك
الطريق فيها باطل كثير من وجوه:
أحدها (3) : ظن صاحبها أنه بمجرد الزهد والرياضة وتصفية النفس
يحصل له ما يحصل لاولياء الله من الايمان والتقوى، وهذا خطا؛ فان ذلك
لا يحصل إلا بمتابعة الرسول ع! ي!، واتباع ما جاء به من ا! رآن والايمان.
(1) انظر"الفتاوى": (8/ 7 6 1) .
(2) تقدم المقام الاول (ص/ 25) .
(3) لم يذكر المؤلف غير هذا الوجه، ولعله طال عليه الكلام فانسي ذكر باقي الوجوه.