[ق 15] وابن سينا ذكر في اخر"إشاراته" (1) الكلام على مقامات
العارفين بحسب ما يليق بحاله، وذلك يعظمه من لم يعرف الحقائق
الايمانية والمناهج القرانية.
و بو حامد الغزالي قد ذكر شيئا من ذلك في بعض كتبه، لا سيما
الكتب"المضنون بها على غير أهلها)"، و"مشكاة الانوار"و"جواهر"
القران"، و"كيمياء السعادة" (2) ، ونحو ذلك، ولهذا قال صاحبه"
أبو بكر بن العربي: شيخنا أبو حامد دخل في بطن الفلاسفة ثم أراد أن
يخرج منه فما قدر (3) .
لكن أبو حامد مع هذا يكفر الفلاسفة في غير موضع، وبين فساد
طريقتهم وأنها لا تحصل المقصود (4) ،.وهو في اخر عمره اشتغل
بالبخاري، ومات على ذلك . ولهذا قيل: إنه رجع عن هذه الكتب.
ومن الناس من يقول: إنها مكذوبة عليه، ولهذا كثر كلام الناس فيه
لاجلها، كما تكلم المازري، (والطرطوشي، وأبو [الحسن]
المرغيناني (6) والقشيري، وابن عقيل، وابن الجوزي، والقرطبي،
= (10/ 402) ، وقاله في الغزالي (4/ 164) .
(2) انظر ما سبق (ص/ 20 - 21) بشأن هذه الكتب، ومدى ثبوت بعضها إليه.
(3) ذكر ذلك المصنف في عدد من كتبه"الفتاوى": (66/ 4، 164) ، و"الصفدية":
(1/ 211، 250) ، و"الرد على المنطقيين": (ص/483) .
(4) انظر تكفير الغزالي لهم في"تهافت الفلاسفة": (ص/307 - 310) له.
و انظر:"مجموع الفتاوى" (238/ 13) .
(5) انظر ما سبق (ص/ 33) .
(6) وقع في الاصل: "أبو حامد المرغيناني ويبت"، و"أبوحامد" خطا وصوابه =