المطلب الأول: مفهوم النفاق
أولًا: مفهوم النفاق لغةً وشرعًا:
النفاق: لغةً: النفق سرب في الأرض، مشتق إلى موضع آخر، وفي التهذيب: له مخلص إلى مكان آخر، والنفقة والنافقاء، جحر الضبّ واليربوع، وقيل: النفقة والنافقاء موضع يرققه اليربوع من جحره، فإذا أُتيَ من قبل القاصعاء ضرب النافقاء برأسه فخرج، ونفِق اليربوع ونَفق (( بالفتح ) )وانتفق، ونفق: خرج منه. ونفق اليربوع تنفيقًا، ونافق، أي دخل في نافقائه، ومنه اشتقاق المنافق في الدين، والنِّفاق بالكسر، فعل النافق، والنفاق الدخول في الإسلام من وجه والخروج عنه من وجه آخر [1] .
وفي الحديث عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لتتبعُنَّ سنن الذين من قبلكم، شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا في جحر ضبٍّ لاتَّبعتموهم ) )، قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: (( فمَنْ؟ ) ) [2] .
والنفاق: شرعًا: كما قال ابن كثير رحمه الله: (( النفاق: هو إظهار الخير، وإسرار الشرّ، وهو أنواع: اعتقاديٌّ، وهو الذي يخلّد صاحبه في النار، وعمليٌّ وهو أكبر من الذنوب، قال ابن جريج: المنافق يخالف قوله فعله، وسرّه علانيته، ومدخله مخرجه، ومشهده مغيبه ) ) [3] .
(1) النفاق وآثاره ومفاهيمه، تأليف الشيخ عبد الرحمن الدوسري، ص105 - 106.
(2) مسلم، كتاب العلم، باب اتباع سنن اليهود والنصارى، 4/ 2054، برقم 2669.
(3) تفسير ابن كثير، 1/ 48 عند تفسير قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِالله وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} [البقرة: 8] ، وانظر: تفسير ابن جرير الطبري، 1/ 268 - 272.