بقي الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما إلى زمن صار فيه للكذابين في بعض النواحي صَوْلة ودولة، لأنه توفي سنة ثمان وستين على الصحيح، وقد قُتل في السنة التي قبلها المختار بن أبي عُبيد الثَّقَفي الخبيث الضالّ المُتَلَوِّن المفتري على الله تعالى وعلى رسوله - صلى الله عليه وسلم -، الذي استحوذ على الكوفة وتملكها ما يقارب السنتين، وأظهر المطالبة بدم الحسين رضي الله عنه، فالتَفَّت عليه الشيعة، قال ابن حجر: (( وكان المختار بن أبي عُبيد على رأيه - يعني على رأي عبد الله بن سَبَأ -، ولما غلب على الكوفة وتتبع قتلة الحسين فقتلهم أحبته الشيعة، ثم فارقه أكثرهم لِما ظهر منه من الأكاذيب ) ) [1] .
وقد دعا المختارُ الناس إلى بيعته، وأرغمهم عليها، قال يحيى بن سعيد بن حَيّان التيمي الكوفي عن أبيه: (( أن المختار دعا الناس للبيعة ) ) [2] . وقال سِمَاك بن حرب: (( عن جابر بن سَمُرة قال: ما أبالي لو بايعته - يعني المختار - مئة مرة، إنما البيعة بالقلب ) ) [3] .
المطلب الأول: المختار الثقفي رأس الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم -
زعم المختار - وبئس ما زعم - أنه يُوحى إليه، وأن جبريل عليه السلام يتنزل عليه، وتَمَرّغ بالكذب والكِهانة [4] ، قال ابن حجر: (( ويقال: إنه الكذاب الذي أشار إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «يَخْرج من ثَقيف كذاب ومُبِير» .
(1) فتح الباري 11/ 437 عند شرحه لحديث البخاري (5115) .
(2) أخرجه البخاري في التاريخ الأوسط 1/ 271.
(3) خُرِّج في المصدر السابق 1/ 271.
(4) تنظر ترجمته في البداية والنهاية 8/ 351 - 354.