المبحث الثاني:
أسبق البلاد للتفتيش عن الأسانيد، والأمثلة عليه فيها
لقد كان أئمة العراق أسبق للسؤال عن الأسانيد والمطالبة بها، بل والتفتيش عنها، لأنهم كانوا في مضارب الفتنة أو في ناحيتها.
المطلب الأول:
حرص بعض التابعين من أهل العراق على التفتيش عن الأسانيد
التابعيان الجليلان والإمامان الكبيران عامر بن شَرَاحيل الشَّعْبي الكوفي ومحمد بن سِيرين البصري يوصف كل واحد منهما بأنه أول من فَتّش عن الأسانيد.
فأما الشعبي: فإن إبراهيم بن سعيد الجوهري يقول: (( حدثنا يحيى بن سعيد - يعني القَطّان -، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن الرَّبيع بن خُثَيم قال: من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير. فله كذا وكذا - وسمى من الخير -. قال الشعبي: فقلت: من حَدَّثك؟ قال عَمرو بن ميمون: [فلقيتُ عَمرو بن ميمون، قلت: من حدثك؟ قال: عبد الرحمن بن أبي ليلى، فلقيت عبد الرحمن بن أبي ليلى، فقلت:] من حدثك؟ فقال: أبو أيوب صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال يحيى ابن سعيد: وهذا أول ما فُتِّش عن الإسناد ) ) [1] .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الدعوات، باب فضل التهليل 14/ 309 (6404) ، ومسلم في صحيحه أيضًا، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء 4/ 2071 - 2072 (2693) . كما أخرجه الرامهرمزي في المحدث الفاصل 208، واللفظ له سوى ما بين المعقوفين فإنه ساقط منه، واستدركته من السنن الكبرى للنسائي، فإنه أخرجه فيه في كتاب عمل اليوم والليلة، باب ثواب من قال في دبر صلاة الغداة: لا إله إلا الله ... 9/ 49 (9862) .