الصفحة 14 من 82

3 -القيام ببناء بيت للعبادة سموه الهيكل والغرض من ذلك تعميق ولاء اليهودي للوطن الذي يعيش فيه.

4 -تفسير اليهودية تفسيرًا جديدًا بحيث يستند مفهوم هذه الديانة على عنصر الأخلاق، والتركيز على الجانب الأخلاقي للتلمود. [1]

يعود ظهور الإصلاحية في اليهودية إلى أزمة اليهودية الحاخامية أو التلمودية التي ارتبطت بوضع اليهود في أوربا قبل الثورة الصناعية، وقد أدى سقوط الجيتو (الانعزال) ، ثم حركة الانفتاح السياسي إلى تصعيد حدة هذه الأزمة، إذ عرضت الدول الحديثة الانفتاح السياسي على اليهود شريطة أن يكون انتماؤهم الكامل لها وحدها، وأن يندمجوا في المجتمع سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا ولغويًا، وهو ما كان يتعارض وبشكل حاد مع اليهودية الحاخامية التي عرّفت الهوية اليهودية تعريفًا دينيًا إثنيًا، وأحيانًا عرقيًا، وجعلت الانتماء اليهودي ذا طابع قومي، وقد استجاب اليهود إلى نداء الدولة القومية الحديثة، وظهرت بينهم حركة التنوير اليهودية، والدعوة للاندماج، واليهودية الإصلاحية جزء من هذه الاستجابة، وقد استفاد اليهود الإصلاحيون من فكر موسى مندلسون، [2] ولكنهم استفادوا بدرجة أكبر من الأفكار والممارسات الدينية المسيحية البروتستانتية في ألمانيا (مهد كل من الإصلاح الديني المسيحي والإصلاح الديني اليهودي) . [3]

لقد اكتسبت حركة الإصلاح الديني دفعة قوية في ثلاثينيات القرن الماضي حين ظهر بعض الحاخامات الشباب الذين كانوا قد تلقوا تعليمًا دينيًا تقليديًا، وتعليمًا دنيويًا في الوقت نفسه،

(1) انظر: أمين القضاة وآخرون، أديان وفرق، مرجع سابق، ص62.

(2) رائد حركة التنوير اليهودية. وُلد في دساو (ألمانيا الوسطى) لأب فقير يعمل في كتابة مخطوطات التوراة أي لفائف الشريعة. تلقى تعليمًا تقليديًا على يد حاخام ثم سافر إلى برلين حيث درس الطب والفلسفة واللغات اليونانية واللاتينية والإنجليزية والفرنسية. قرأ مندلسون أعمال موسى بن ميمون وتأثر بنزعته العقلانية. اهتم مندلسون باليهود واليهودية، فبذل قصارى جهده كي يقضي على العزلة الفعلية والنفسية لليهود. وحاول أن يحطم ما أسماه بالجيتو العقلي الداخلي الذي أنشأه اليهود حول أنفسهم لموازنة الجيتو الفعلي الخارجي الذي كانوا يعيشون فيه حتى عهد قريب. ولقد وجه مندلسون سهام نقده إلى سيطرة الحاخامات، وحاول أن يطرح تصورًا لليهودية عقلانيًا في أساسه، ولكن للوحي فيه مكانًا، فيذهب إلى أن هناك أسسًا ثلاثة لليهودية هي: وجود الإله، والإيمان بالعناية الإلهية، وخلود الروح.

ذاع صيت مندلسون لدرجة أن اليهود أطلقوا عليه لقب"موسى الثالث"، (باعتبار أن النبي موسى هو الأول، أما الثاني فهو موسى بن ميمون.(انظر: عبد الوهاب المسيري، موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، مرجع سابق، ج3، ص84 - 87) .

(3) أنظر: نفس المصدر السابق، ج5، ص371.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت