يعيشون فيه ويحاولون نقل الحلول الإلهي من مكان سيعودون إليه في آخر الأيام إلى مكان يرتادونه هذه الأيام.
وعلى المستوى الفكري أعاد الإصلاحيون تفسير اليهودية على أساس عقلي، وأعادوا دراسة العهد القديم على أسس علمية (فالعقل أو العلم هو موضع الحلول الإلهي أو المطلق في المنظومات الربوبية) ، ونادوا بأن الدين اليهودي أو العقيدة الموسوية (وهي التسمية المشتهرة لديهم) تستند إلى قيم أخلاقية تشبه قيم الأديان الأخرى. [1]
وأما عن علاقة اليهودية الإصلاحية بالصهيونية:
فقد رفضت اليهودية الإصلاحية الحركة الصهيونية في بادئ الأمر، وقد عقد الإصلاحيون عددًا من المؤتمرات للتعبير عن رفضهم للصهيونية، وقد ظلت هذه العداوة قائمة زمنًا طويلًا في الولايات المتحدة، ولكن اليهود في الغرب جزء لا يتجزأ من المصالح الاقتصادية والسياسية لبلادهم، ومن محيطها التاريخي والحضاري، وهذه البلاد في مجموعها تشجع المشروع الصهيوني، ولذا لم يكن من الممكن أن تستمر الفكرة أو العقيدة الإصلاحية في مقاومة الواقع الإمبريالي الغربي الممالئ للصهيونية.
لقد تخلت اليهودية الإصلاحية بالتدرج من رؤيتها الليبرالية، وأخذت في تعديل رؤيتها بشكل يتناسب مع الرؤية الصهيونية، وبالفعل بدأ الإصلاحيون في العودة إلى فكرة القومية اليهودية الصهيونية، وإلى فكرة الأرض المقدسة.
لقد تزايد النفوذ الصهيوني داخل معسكر اليهودية الإصلاحية إلى درجة أن الاتحاد العالمي لليهودية التقدمية (أي الإصلاحية) عقد مؤتمره السنوي الخامس عشر في مدينة القدس للمرة الأولى عام 1968م.
وبدأت اليهودية الإصلاحية، ابتداء من منتصف السبعينات (من القرن العشرين) ، تساهم بشكل واضح في الحركة الصهيونية، حيث أصبحت ممثلة فيها من خلال جمعية أراز (جمعية الصهاينة الإصلاحيين في أمريكا) ، وقد انضم الاتحاد العالمي لليهودية التقدمية إلى المنظمة الصهيونية العالمية عام 1976م. [2]
أما عن وجود اليهودية الإصلاحية في فلسطين:
فقد أسست أولى الأبرشيات الإصلاحية في فلسطين عام 1936م في حيفا وتل أبيب والقدس، وفي عام 1939م أسسّت مدرسة اليوباباك في حيفا، وهي أول مدرسة دينية غير
(1) انظر: عبد الوهاب المسيري، موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، مرجع سابق، ج5، ص373.
(2) نفس المصدر السابق، ص282.