الصفحة 25 من 82

يقول الكاتب اليهودي إسرائيل شاحاك:"فليكن مفهومًا على هذا الأساس، أن مصدر التشريع لكل ممارسات اليهودية الكلاسيكية (والأرثوذكسية حاليًا) والأساس المقرر لبنيتها التشريعية هو التلمود". [1]

الوجود في فلسطين المحتلة:

يرجع الوجود اليهودي الأرثوذكسي في فلسطين، إلى ما قبل قيام دولة إسرائيل فقد تواجد الحسيديم في فلسطين لأسباب دينية منذ السنين الأولى لقيام حركتهم، فظهروا في طبريا بوضوح، وكان مؤسس الحركة (بل شم توف) قد حاول القدوم إلى فلسطين، ولكن لسبب غير معروف قفل راجعًا من حيث أتى في منتصف رحلته، بعدها هاجر أخوه (أبراهام جرشون) إلى فلسطين عام 1747م، حيث سكن الخليل، ثم انتقل إلى بيت المقدس، فتبعته مجموعة من الحسيديم الذين استوطنوا طبرية، وفي العام 1777م هاجر بضع مئات من الحسيديم بقيادة (مناحيم مندل) واستقروا في صفد، فانتشر الحسيديم في الخليل، وكانوا يتلقون الدعم المالي من مواطنهم الأصلية تطبيقًا لنظام (الحالوكاه) [2] الذي كان سائدًا، وقد شكل المهاجرون (الحسيديم) طلائع اليهود الإشكناز الذين استوطنوا فلسطين في أواخر القرن الثامن عشر. [3]

ولما ظهرت الحركة الصهيونة عارضتها الحركة الحسيدية، ووقف الحسيديم بالمرصاد للصهيونية الدينية، على وجه الخصوص، وبالرغم من أن التوجه العام داخل الحركة الحسيدية كان ضد الهجرة إلى فلسطين التي نمت بعد ظهور الحركة الصهيونية، إلا أن بعض المجموعات الحسيدية انضمت إلى موجات الهجرة، فأسسوا في فلسطين مستوطنة بني براك عام 1924م (تحولت إلى مدينة فيما بعد، وأصبحت المعقل الأول للمتدينين في إسرائيل) قرب تل أبيب، ومستوطنة كفار حسيديم، ولاحقًا كفار (حباد) كما استوطن بعضهم المدن، حيث ركزوا أنفسهم في مناطق خاصة، تلبية لحاجات حياتهم الاجتماعية وعقيب الحرب العالمية الثانية هاجرت مجموعات أخرى من الحسيديم إلى فلسطين، فلما أعلن عن قيام دولة إسرائيل رفضت الحركة الحسيدية الاعتراف بشرعيتها بسبب طابعها العلماني، وبالرغم من تسليم الجماعات الحسيدية

(1) إسرائيل شاحاك، الديانة اليهودية وموقفها من غير اليهود، مرجع سابق، ص62.

(2) الحالوكاه: الصدقات التي كان يتلقاها يهود فلسطين من يهود العالم. (انظر: صلاح الزرو، المتدينون في المجتمع الإسرائيلي، مرجع سابق، ص104) .

(3) انظر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت