فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 155

والمقصود بهذا الشرط أن يرد الاسم مطلقا دون تقييد ظاهر أو إضافة مقترنة بحيث يفيد المدح والثناء على الله بنفسه، لأن الإضافة والتقييد يحدان من إطلاق الحسن والكمال على قدر المضاف وشأنه، وقد ذكر الله - عز وجل - أسماءه بطلاقة الحسن فقال: { وَللهِ الأسْمَاءُ الحسْنى } أي البالغة مطلق الحسن بلا حد ولا قيد .

قال القرطبي: (وحسن الأسماء إنما يتوجه بتحسين الشرع لإطلاقها والنص عليها) [1] .

ويدخل في الإطلاق أيضا اقتران الاسم بالعلو المطلق فوق الخلائق؛ لأن معاني العلو هي في حد ذاتها إطلاق؛ فالعلو يزيد الإطلاق كمالا على كمال وجمالا فوق الجمال .

وكذلك أيضا إذا ورد الاسم معرفا بالألف واللام مطلقا بصيغة الجمع والتعظيم فإنه يزيد الإطلاق عظمة وجمالا وحسنا وكمالا وينفي في المقابل أي احتمال لتعدد الذوات أو دلالة الجمع على غير التعظيم والإجلال .

قال ابن تيمية في تقرير الشروط الثلاثة السابقة: (الأسماء الحسنى المعروفة هي التي يدعى الله بها، وهي التي جاءت في الكتاب والسنة، وهي التي تقتضي المدح والثناء بنفسها) [2] .

وإذا كانت الأسماء الحسنى لا تخلو في أغلبها من تصور التقييد العقلي بالممكنات وارتباط آثارها بالمخلوقات كالخالق والخلاق والرازق والرزاق، أو لا تخلو من تخصيص ما يتعلق ببعض المخلوقات دون بعض؛ كالأسماء الدالة على صفات الرحمة والمغفرة مثل الرحيم والرءوف والغفور فإن ذلك التقييد لا يدخل تحت الشرط المذكور .

وإنما المقصود هو التقييد بالإضافة الظاهرة في النص أو المركبة من إضافة اسم الإشارة إلى الوصف، فلا يدخل في أسماء الله الحسنى إفراد البالغ وإطلاقه، إذا الحسن هنا في تقييده؛ فلا بد من ذكره مضافا كما في قوله تعالى: { إن اللهَ بالِغ أمْرِهِ } [الطلاق:3] ، ولا يصح إطلاقه في حق الله، بل يذكر كما ورد النص .

(1) 32) ... تفسيرالقرطبي10/343.

(2) 33) ... شرح العقيدة الأصفهانية ص19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت