فهرس الكتاب
والمقصود بدلالة الاسم على الوصف أن يكون اسما على مسمى؛ لأن القرآن بين أن أسماء الله أعلام وأوصاف، فقال تعالى في الدلالة على علميتها: { قلِ ادعُوا اللهَ أوِ ادعُوا الرَّحْمَن أيّا مَا تدعُوا فَله الأسْمَاءُ الحسْنى } ، فكلها تدل على مسمى واحد؛ ولا فرق بين الرحمن أو الرحيم أو الملك أو القدوس أو السلام إلى آخر ما ذكر في الدلالة على ذاته - عز وجل - .
وقال في كونها دالة على الأوصاف: { وَللهِ الأسْمَاءُ الحسْنى فَادعُوه بها } ، فدعاء الله بها مرتبط بحال العبد ومطلبه وما يناسب حاجته واضطراره من ضعف أو فقر أو ظلم أو قهر أو مرض أو جهل أو غير ذلك من أحوال العباد، فالضعيف يدعو الله باسمه القادر المقتدر القوي، والفقير يدعوه باسمه الرازق الرزاق الغني والمقهور المظلوم يدعوه باسمه الحي القيوم، إلى غير ذلك مما يناسب أحوال العباد والتي لا تخرج على اختلاف تنوعها عما أظهر لهم من أسمائه الحسنى . ولو كانت الأسماء جامدة لا تدل على وصف ولا معنى لم تكن حسنى، لأن الله أثنى بها على نفسه فقال: { وَلله الأسْمَاءُ الحسْنى } والجامد لا مدح فيه ولا دلالة له على الثناء .
كما أنه يلزم أيضا من كونها جامدة أنه لا معنى لها، ولا قيمة لتعدادها، أو الدعوة إلى إحصائها، ويترتب على ذلك أيضا رد حديث أبي هريرة في الصحيحين: (إن للهِ تِسْعَة وَتِسْعِين اسْمَا) .
أما مثال ما لم يتحقق فيه شرط الدلالة على الوصف من الأسماء الجامدة ما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (قَالَ الله - عز وجل -: يُؤذِينِي ابنُ آدَمَ يَسُبُّ الدهْرَ وَأنا الدهْرُ، بيدِي الأمْرُ أقَلبُ الليْلَ وَالنهَارَ) [1] ؛ فالدهر اسم لا يحمل معنى يلحقه بالأسماء الحسنى، كما أنه في حقيقته اسم للوقت والزمن، فمعنى أنا الدهر أي خالق الدهر [2] .
(1) 34) ... صحيح البخاري (4549) .
(2) 35) ... فتح الباري10/566 .