أولهما: البيان الشافى لمراد الله تعالى من عباده.
وثانيهما: تهيئة النفوس لقبول تلك الأحكام، وحسن الامتثال لها.
)فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [ (الطلاق: 2،3) .
فقد أضحى سعاة الدين يتشوفون إلى ضرب من التصنيف يكون فيه الاهتداء بنور التنزيل في طريق مخاطبة الكيان البشرى فيحيط به من جميع اقطاره ويأخذ بجميع أرجائه.
فلا يسوق الحقائق العلمية التى تأسر العقول مجردة لكن يكون ذلك في حشد من العاطفة التى تضم قوة القلب إلى قوة العقل فتستعبد الكيان البشرى لله رب العالمين، ولا تتم حلاوة الدرس حتى يظهر لقاعدة الأصول فروع (3) .
وفائدة القاعدة فروع يكون للقاعدة جمعها وحياطتها، ويكون للفروع تمييز مرتبتها
حيث ترتقى كثرة الفروع واتساعها بقاعدتها لتجعلها أصلًا وثيقًا ينتسب إليه ما دونه
وما قلت فروع تلك الأصول انحطت رتبته، حتى تنتفى صفة القاعدة عما لا يوجد له فروع،
وينضم إلى ذلك إحراز ثمراث الخلاف الأصولى بين فقهاء الأمصار ليستأنس بنعيم ذلك المتعلمون المنسوبون إلى تلك المذاهب فيما سوغت الشريعة فيه الاختلاف ليكون مناط رحمة الله تعالى بعبادة وعلامة على إعجاز تلك الشريعة.
إذ"ينطق بلسان التيسيير بيانها، ويعرف أن الرفق خاصيتها والسماح شأنها، فهى تحمل الجماء الغفير ضعيفًا وقويًا، وتهدى الكافة فهيمًا وغبيًا، وتدعوهم بنداء مشترك دانيًا وقصيًا، وترفق بجميع المكلفين مطيعًا وعصيًا، وتقودهم بخزائمهم منقادًا وأبيًا وتسوى بينهم بحكم العدل شريفا ودنيًا، وتبوئ حاملها في الدنيا والآخرة مكانًا عليًا" (4) .