الصفحة 7 من 38

وإنما تمت بذكر تلك الفروع الحلاوة إذ كانت في مقام ما يسوغ العناء في التحصيل، ويطيب ما يتجشم الذهن الكليل.

ثالثا: الوفاء بحظ القلب من التعبد:

وحظ القلب من التعبد له مسلكان:

أولهما: السلوك به في مسلك التفكر في الأسماء الإلهية والصفات الربانية، والأفعال الرحمانية والتذكير بنعم رب البرية، والتحذير مما يستوجب العقوبة والبلية،

فمنه تحصل المعرفة والمحبة والرجاء والخوف وهو أساس زاد القلب ومعظم غذائه.

الثانى: الدلالة على أخلاق الإيمان من اليقين والصبر والحلم والأناة والإيثار وبذل الجاه.

والتحذير من أخلاق الطغيان من الكبر والعجب والرياء والحقد والحسد والشحناء.

والمعادلة الصعبة في نقل تلك المرامى من محالها من فنونها المختصة بها حتى تزاحم مصارعات العقول ومنازعات النقول.

وتوضيح القول في ذلك أن المقصود ليس الوصول إلى أعماق تلك المعانى ولا الغوص في طرائقها، إذ يخرج ذلك عن مقصود درس الأصول، لكن المقصود مقدار يتحصل به أنس القلب بذكر المحبوب - سبحانه وتعالى - ويتوصل به إلى الانكسار الذى يناسب أسباب اللطف الإلهى بالتفهيم والتعليم وشأن ذلك ألا يتحقق إلا ممن جمع بين خصلتين:

أولاهما: إحاطةٌ بدقيق مسالك الأصول شأنها أن تحرس زمان الدرس أن يضيق عن المقصود، فليس يحتمل ذلك أن يكون طريق تقصٍّ.

ثانيتهما: ربانيةٌ ترهف الحس شأنها أن تسير بمن رام ذلك سير المتشوق المتعطش.

وفقد ذلك يعنى أن تساق إليه تلك الفهوم على معزل من قلبه وعلى فقد من عاطفته وكأنما ينادى على قلبه منادٍ ياقلب لا تحضر ولا تسمع،

فما أسرع أن يتطرق إليه الإملال وتغالبه السآمة.

وما أكثر من تجد ممن يحوزونه ولا تبدو عليهم آثار الربانية ولا سيما التعظيم لرب البرية.

رابعًا: استخارة الله تعالى في فتح باب جديد للبحث الأصولى:

أولا: بتطبيق قواعد الأصول على النصوص:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت