الصفحة 14 من 5609

وقد كان من هدي رسول الله أنه ربما وَقَّت في مكانٍ أو زمان سنة تُتَّبع، وربما جعل الأمر مطلقا غير مؤقت، وهما سواء في الخطاب، مختلفان في العمل المقصود منه، لا يُهتدى إلى الفرق بينهما إلا بالنظر في مجموع العمل عمل النبي وأصحابه الذين حكوا بأعمالهم أعمال نبيهم صلى الله عليه وسلم، ولم يرفعوا منها إلا القليل.

فمتى رأيت لرسول الله حديثا يأمر فيه بسنة، ثم لم يكونوا يتحرون في عملهم بالأمر صورة واحدة فهو دلالة على أنهم لم يشهدوا منه توقيتا، وهذا كهيئة اليدين في قيام الصلاة لم يكونوا يتحرون وضعهما على الصدر خاصة أو على السرة، ولكن يضعون أيمانهم على شمائلهم إذا صلوا. وأمثاله في السنن كثير.

ومتى لم تُلفِهم نقلوا في موضع شيئا من عمله، فليس ذلك فراغا في هذا الدين المحفوظ، ولا كان ذلك منهم غفلة أو تقصيرا، ولكن لعلمهم أنه صلى الله عليه وسلم لم يوقت ثَمَّ شيئا، ولم يكن يتحرى فيه سنة، وهذا كهيئة اليدين بين السجدتين لم ينقلوا عن نبي الله فيها شيئا، ولا تحروا ثَمّ هيئة، ولا علّموا أصحابهم .. فهذا من مسالك معرفة السنن المطلقة والمؤقتة.

وإنما يعرف هذا النوع من السنن من مجموع العمل عمل النبي وأصحابه، لا من حديث مسند قط. ومثله لا يكاد ينقل إلا بالعمل، ومن حدث به منهم فإنما هو موقوف أو من الرواية بالمعنى التي هي فهم الصاحب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت