الصفحة 16 من 5609

فمن التمس السنة توخاها في مجموع الحديث عن رسول الله عند كل باب مع آثار أهل العلم من أصحابه، ليعلم أشبههم قولا بأمر رسول الله في المسألة، ولا يأتي بشيء لا يعرفونه، لا يسعه إلا ذلك.

وروى ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الملك بن سعيد بن سويد عن أبي حميد وأبي أسيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم وتلين له أشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكم قريب فأنا أولاكم به. وإذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم وتنفر عنه أشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكم بعيد فأنا أبعدكم منه اهـ رواه أحمد وابن حبان في صحيحه.

ورواه بكير بن عبد الله بن الأشج عن عبد الملك بن سعيد عن عباس بن سهل الساعدي أن أبي بن كعب كان في مجلس، فجعلوا يتحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمرخص والمشدد، وأبي بن كعب ساكت، فلم يكن غير أن قال: أي هؤلاء ما حديث بلغكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تعرفه القلوب ويلين له الجلد وترجون عنده فصدقوا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقول إلا الخير اهـ ذكرهما البخاري في التاريخ وقال: هذا أشبه اهـ

وسواء علينا، كانت رواية ربيعة محفوظة أم لا، فهما على دلالة واحدة في ما نحن فيه، أن الحديث المروي عن رسول الله لا يؤخذ به على العماية حتى يُعرض على ما كانوا يعرفون من أمره، ويُترَكَ ما ينكرون.

وهذه أمور وصفتها في الكتاب المنتخل في البدعة، والحمد لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت