فاذا راقب الرجل نفسه وفكرّ في الحساب يوم الآخرة، تصرّف في حياته واولاده رمالهِ بما يُرضى الله ورسوله، وهذا هو الشفاء من مرض التكاثر فان المال والاولاد ليست لهم قيمةٌ إلا بالايمانِ كما قال عزَّوجل: فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (التوبة:55)
6 .المال يتعلق به الحلُّ والحرمة، فمنه ما هو طيّبٌ حلال ومنه ما هو خبيث حرامٌ فاذا كان النَّماء فيه من طريق التجارة والكسب فهو حلال وان كان طريقه الرّبا والقمار وما شابه ذلك من المعاملات الفاسدة فهو حرامٌ،
والإنفاق من هذا المال يترتب عليه جنته ونارُه، كما قال بعض الظرفاء عن كلمة"دينار"إنما هو دينٌ ونارٌ، فإذا انفقه في مرضاة الله فهو له دينٌ واذا أنفقه في سخطِ الله فهو له نارٌ.
وقال أحدالشعراء:
ع"اذا حججت بمال اصلُه سُحتٌ فما حجَجتَ ولكن حجَّتِ العير"
وهذا مطابق لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم:
"رُبَّ أشعث أغبر يُطيل السَّفر يمدَّ يديه إلى السماء، يقول يا رب استجب، يا ربّ أستجب وأكله حرامٌ وشربهُ حرامٌ وغُذّي بالحرام فأنى يستجاب له" (24)
7 .المال يتعلق به التزكية والتطهير، فإنَّ التزكية مطلوبٌ في كل شيئ فهو طريق الفلاح للإنسان
"قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا" (الشمس: 9-10)
وهى دعوة الرسل لأقوامهم ورُؤساءِهم: فقد أمرالله موسى فقال:"اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى" (النازعات:17-18)
وجعل من مهمَّة الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم تزكية أصحابه."هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ" (الجمعة: 2)