جاء القرآن ليخرج الناس من الظلُمات الى النور ومن الضلال الى الهدُى ومن الجاهلية إلى العلم والتُقى، جاء ليُغيَّرَ المفاهيم السائدة عن الحياة الدنيا وما يتبعها من الحياة الآخرة،
كان الناس في الجاهلية جعلوالحياة الدنيا وزينتها وزُخرفها العناية القصوى لديهم حيث أنكروا البعث والقيام لدى رب العلمين،"وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ" (الجاثية:24)
فكانوا يظنون أن بقاء الأمم وفناءها انما هو مرتبطٌ بمضّى الدَّهر مثل حياة الأشجار أوالحيوانات فإنَّها تصغف بكرَّ الدهور ومرَّ العُصُور فتؤل آخرَ الأمرإلى هلاك وفناء، بينما جاء القرآن يخبرهم أنَّ ارتقاء الأمم وزوالها مرتبط بأسباب خلقية إيمانية وكلما ابتعدت أُمَّةٌ من رسالة السماء وجوهر التوحيد ووقعت في أحضان الوثنية والشرك نالها عقاب سماوى لم ينجُ منه إلاَّ المؤمنون المخلصون لدينهم وربهم،
هكذا كانت نظرتهم الى الحياة الدنيا ومقوماتها الأساسية وهى المال والأولاد التى قرن ذكر بعضه ببعض في عديد من آيات الكتاب، وما علينا إلاَّ أن نتصفَّح أوراق القرآن لندرك ما هو تصور القرآن للمال.
1.المال-ومعه البنون-انما هو زينة الحياة الدنيا ونعمة من نعم الله تعالى ولكنه آئل إلى زوال،
قال تعالى:"الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا" (الكهف:46)
يقول ابن عاشور في تفسير الآية: