النوع الثالث: ما تحصل الإقامةُ بعوضه مما اصطلح البشر على جعله عوضا لما يراد تحصيله من الأشياء، وهذا هو المعبَّر عنه بالنَّقد أوبالعملة، وأكثر اصطلاح البشر في هذالنوع على معدنى الذهب والفضة وما اصطلح عليه المتأخرون من التعامل بالنحاس والوَدَعَ والخرزات وما اصطلح عليه المتأخرون من التعامل بالحديد الأبيض وبالأوراق المالية وهى أوراق المصارف المالية المعروفة وهى حجج التزام من المصرف دفع مقدار ما بالورقة الصادره منه، وهذا لايتم اعتباره إلا في أزمنة السلم والأمن وهو مع ذالك متقارب الأفراد، والأوراق التى تروجها الحكومات بمقادير مالية يتعامل بها رعايا تلك الحكومات.
وقولى في التعريف: حاصلا بكدح، أردت به شأنه أن يكون بسعى فيه كلفة ولذلك عبرت عنه بالكدح وذالك للإشارة إلى أن المال يشترط فيه أن يكون مكتسبا والا كتساب له ثلاثه طرق.
الطريق الأول: طريق التناول من الأرض قال تعالى (( هوالذى خلق لكم ما في الأرض جميعًا ) )وقال (( هوالذى جعل لكم الأرض ذلولًا فامشوا في منا كبها وكلوا من رزقه ) )وهذاكالحطب والحشيش والصيد البرى والبحرى وثمر شجر البادية والعسل، وهذا قد يكون بلا مزاحمة وقد يكون بمزاحمة فيكون تحصيلة بالسبق كسكنى الجبال والتقاط الكمأة.
الطريق الثانى: الاستنتاج وذالك بالولاده والزرع والغرس والحلب، وبالصنعة كصنع الحديد والأوانى واللباس والسلاح.
الطريق الثالث: التناول من يد الغير فيما لا حاجة له إما بتعامل بأن يعطى المرء ما زاد على حاجته مما يحتاج إليه غيره ويأخذ من الغير ما زاد على حاجته مما يحتاج إليه هو، أوبإعطاء ما جعله الناس علامة على أن مالكه جدير بأن يأخذ به ماقُدَّر بمقداره كدينار ودرهم في شيئ مقوَّم بهما، وإما بقوة وغلبة كالقتال على الأراضى وعلى المياه. (19)