الصفحة 15 من 33

1.حفظ الكليات الخمس صار من المعلوم المشَتَهَر في علم الأصول، وقيل ان أوَّل من نبَّه عليها هو الغزالى، ومن هذه الكليات الخمس حفظ الأموال،

قال ابن عاشور: وأما حفظ المال فهو حفظ أموال الأمة من الإتلاف ومن الخروج إلى أيدى غير الأمَّةِ بدون عوضٍ وحفظ اجزاء المال المعتبرة عن التلف بدون عوضً وقال ابن عاشور:"وقد تنبَّه بعض علماء الأصول إلى أن هذه الضروريات مشار إليها بقوله تعالى:"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ" (الممتحنة: 12) (25) "

وقد ذكرنا في الفصل الأول تعريفات للمال ولا بأس أن نزيده ايضاحًا بإيراد هذا النصّ عند ابن عاشور:

إن مال الآمة هو ثروتها، والثروة هى ما ينتفع به الناس آحادًا أوجماعات في جلب نافع أودفع ضار في مختلف الأحوال والأزمان والدواعي انتفاع مباشرة أو وساطة. فقولنا: في مختلف الأحوال والأزمنة والدواعي، إشارة إلى أن الكسب لا يعد ثروة إلاّ إذ صلح للانتفاع مددًا طويلة، ليخرج الانتفاع بالأزهار والفواكه، فإنها لا تعتبر ثروة ولكن التجارة فيها تعد من لواحق الثروة. وقولنا: مباشرة أو وساطة، لأن الانتفاع يكون باستمعال عين المال في حاجة صاحبه ويكون بمبادلته لأخذ عوضه المحتاج إليه من يد آخر.

وتتقوم هذه الصفة للمال باجتماع خمسة أمور.

أن يكون ممكنًا ادخاره.

وأن يكون مرغوبًا في تحصيله.

وأن يكون قابلًا للتداول.

وأن يكون محدود المقدار.

وأن يكون مكتسبًا.

فأما إمكان الإدخار فلأن الشيء النافع الذى يسرع إليه الفساد لا يجده صاحبه عند دعاء الحاجة إليه في غالب الأوقات، بل يكون مرغمًا على إسراع الانتفاع به ولو لم تكن به حاجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت