الصفحة 16 من 33

وأما كونه مرغوبًا في تحصيله فذالك فرع عن كثرة النفع به. فالأنعام والحب والشجر في القرى ثروة، والذهب والفضة والجواهر ونفائس الآثار في الأمصار ثروة، والأنعام وأوبارها وأصوافها وأحواض المياه والمراعى وآلات الصيد في البوادي ثروة.

وأما قبول التداول أي التعارض به، فذلك فرع عن كثرة الرغبة في تحصيله. وهذا التداول يكون بالفعل أي بنقل ذات الشيئ من حوز أحد إلى حوز آخر، ويكون بالاعتبار مثل عقود الذمم كالسلم والحوالة وبيع البرنامج ومصارفة أوراق المصارف أي البنوك.

وأما كونه محدود المقدار، فلأن الأشياء التى لا تنحصر مقاديرها لا يقصد الاختصاص بمقادير منها فلا تدخر فلا تعد ثروة، وذلك مثل: البحار والرمال والأنهار والغابات. على أن مثل الأخيرين قد يعد وسيلة ثروة باعتبار ما يحصل بهما من خصب وتشغيل. ولم يقع الاصطلاح على عد البحار ثروة، وإن كانت غير محدودة المقادير إلا أن المستخرج منها يكون محدود المقدار لما يستدعيه استخراجه من النفقات الجمة.

وأما كونه مكتسبًا فأن يحصل لصاحبه أو لمن خلفه بسعيه بأن لا يحصل له عفوًا، لأن الشيئ الذى يحصل عفوًا لا يكون عظيم النفع، كالحشيش واحتطاب الغابات وأسراب بقر الوحش وحمره بقرب منازل قبائل البلدية.

واعلم أن من جهات توازن الأمم في السلطان على هذا العالم جهة الثروة، فبنسبة ثروة الأمة إلى ثروة معاصريها من الأمم تعدُّ في درجة مناسبة في قوتها وحفظ كيانها، وتسديد مآربها وغناها عن الضراعة إلى غيرها. (26)

2.واذا كان المقصد العالم من التشريع هو الاصلاح وازالة الفساد في تصرَّفات الناس فهو يشمل العقائد والأعمال عمومًا والمعاملات المالية خصوصًا.

اُنظر ماحكاه الله تعالى عن نصيحة شعيب عليه السَّلام لأهل مدين:"وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا" (الأعراف:85)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت