"اعتراض أريد به الموعظة والعبرة للمؤمنين بأنَّ مافيه المشركون من النعمة من مال وبنين ما هو الازينة الحياة الدنيا التى علمتم أنَّها إلى زوالٍ كقوله تعالى:"لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَدِ مَتَاعٌ قَلِيلٌ" (آل عمران:197) وأنَّ ما اعدّ الله للمؤمنين خيرٌ عندالله وخير أملًا، والاغتباط بالمال والبنين شنشنة معروفة في العرب، قال طرفة:"
ع فلو شاء ربى كنت قيس بن عاصم ولو شاء ربى كنت عمرو بن مرشد
فأصبحت ذامال كثير وطاف بى بنون كرام سادة لمسوّد
والباقيات الصالحات صفتان جرتًا على موصوف محذوف أى الأعمال الصالحات الباقيات أى لازوال لها أى لا زوال لخيرها وهو ثوابُها الخالد فهى خيرٌ من زينة الحياة الدنيا التى هى غير باقية" (20) "
وكذلك نبّه الله تعالى إلى ان لا يغتروا بهذه النعمة على ظاهرها فإنها منحت لهم لغاية أخرى سيأتى ذكرها، ٌ قال:"أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ 55 نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَّا يَشْعُرُونَ" (المؤمنون: 55 - 56)
2.وفى معرض إيراد تصوّر أهل الجاهلية المبنىّ على إنكار البعث والمعاد ذكر مثل رجلين ينكر أحدهما اآخرة بينما يؤمن بها الآخر فنقل مقولة الرجل المشرك الذى فاخر صاحبه بالمال والاولاد حيث قال:"وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا" (الكهف: 34)
وكانو يظنون ان المال هو سبب الخلود في الأرض فلذلك كانوا يحبونه حبًا حمًَّا، قال تعالى: ويل لكل همز لمذة، الذى جمع مالًا وعدّده، يحسب أنّ ماله أخلدة" (الهمزة: 1 - 3) "
3.إنَّ كل شيئ في الكون لله تعالى، وكذلك المالُ، نسبه الله تعالى الى نفسه حيث قال:"وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ" (سورة النور:33)