فالمال مال الله غير أن الله تعالى جعل الانسان أمينًا عليه لفترة قصيرة من عمره، فليكن تصرّفه في هذا المال تصرف الأمين في الأمانةِ التى وضعت بيدهِ فلا يخُونها ولا يضيعُها،
وبما أنَّ الله مَلَكَ ابن آدم المال، حضَّه على الإنفاق في وجوهِ الخير ولكن عبّر عنه بالقرض الحسن يطالب به الله تعالى نفسُه ليُعيد اليه هذا المال أضغافًا مضاعفةً يوم القيامة فقال: مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (البقرة: 245)
روى انه لما نزلت الآية جاء ابو الدّحداح إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم فقال: أو انّ الله يريد منا القرض، قال: نعم يا أبا الدحداح، قال: أرنى يدك"فناوله يده فقال: فإنى اقرضتُ الله حائطًا منه ستمائة نخلةٍ"فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم: كم من عذقٍ رداح في الجنة لأبى الدحداح" (21) "
4.جعل القرآن الكريم غاية خلق الإنسان هى العبادة والحصول على مرضاة الله تعالى وجعل طريقها هو الابتلاء
قال تعالى: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ (الأنعام:165)
وهذه الآية عامّة في الناس، وذكر المؤمنين خاصة فقال: لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ (آل عمران: 186)
قال ابن عاشور: والابتلاء: الإختيار ويُراد به هنا لازمه وهو المصيبة لأن في المصائب اختبارًا لمقدار الثبات، والابتلاء في الأموال هو نفقات الجهاد وتلا شى أموالهم التى تركوها بمكة" (22) "
والابتلاء اصلًا هو الإختبار والذى عبّر عنه بالفتنة ايضًا في قوله تعالى: وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (سورة الأنفال: 28)