قوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتلهيكم كما ألهتهم" (33) "
وقال ايضًا: والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدى ولكنّى أخاف عليكم أن تنافسوا فيها" (34) "
وقال: انّ لكل امة فتنةٌ وفتنة امتى المال" (35) "
وروى ابوذر قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: إنّ المكثرين هم المقلّون يوم القيامة الا من اعطاه الله خيرًا فنفخ فيه بيمينه وشماله وبين يديه ووراءه وعمل فيه خيرًا" (36) "
وما موقف أزواج النبى صلَّى الله عليه وسلَّم بعد نزول آية التخيير (الأحزاب: 28-29) بخفّىٍ على أحدٍ حيث اخترن الله ورسوله على عيشةِ رفاهيةٍ وتنعُمّ،
واشتهرت عدد من ازواج النّبى بالاكثار من الصدَّقةِ فقد روت عائشة رضى الله عنها انَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم مرةً خاطب ازواجه فقال:
"أسر عكن لحاقًا بى أطو لكن يدًا فكن يتطاولن أيهن أطول يدًا، قالت فكانت اطولنا يدًا زينب لأنها كانت تعمل بيدها وتصدق" (37)
وهكذا ضرب الرسول صلّى الله عليه وسلّم وازواجُه مثلًا أعلى في الإقتصاد في المعيشة والاقتصار على الكفاف من العيش والجود بما فضل لديهم من المال.
6.إنَّ الله رتَّب الزيادة في الرزق على الشكر فقال:"وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ" (ابراهيم: 7)
فليس النماءُ في المال نتيجةً للجهد المادّى فقط بل انما هو منوط بالأسباب الروحية ايضًا وهذا هو السِرُّ في محق الربا ومضاعفة الزكاة وإن كان الظاهر هو العكس،
قال تعالى:"وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ" (سورة الروم: 39)