الصفحة 22 من 33

8.وبما أن المال هو أداة التعامل بين الناس فلذلك روعى فيه جانب تعزيز العلاقات بعضهم ببعض بحيث لا يؤدى الى قطع العلاقات بينهم أو أحداث شحناء وعداوة في صفوفهم فأناط الشارع المعاملات المالية بشروط وضوابط، يقول الدكتود نور الدين العتر:

"قيدت الشريعة هذه بقيود وشروط تكفل بها تحقيق مصلحة الجماعة كما انها تحقق مصلحة الفرد ومن هنا وجدنا بالاستقراء ان الشرع اشترط في مشروعية الكسب أحد أمرين:"

1.ان يكون الربح مقابل عمل كأجرة الاجير، والعامل، ونحو ذالك.

2.ان الغنم بالغرم: اعني ان يكون الربح مقابل تحمل الخسارة لو حدث أن وقعت خسارة، كما في البيوع، وانواع من الشركات.

ولتحقيق ذلك حرم كل وسيلة من وسائل الكسب لا تستوفي أحد هذين الوصفين، فحرم السرقة، والغصب، وحرم القمار والميسر وحرم الربا بشتى صُوره وأشكاله، مهما كان مقداره ولو قليلًا جدًا (وذروا ما بقي من الربا ان كنتم مؤمنين) . فضلًا عن أن الربامناف لسائر قواعد اقتصاد الاسلام.

حرم الغش وتوعد عليه كما في الحديث الصحيح عن ابى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: من غشنا فليس منا (أخرجه مسلم) .

وحرم الاحتكار كما اخرج مسلم عن معمر بن عبدالله عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: (لا يحتكر الا خاطئ) .

وحرم بيوع الغرروهي التى تشتمل على جهالة في الثمن اوالسلعة او الاجل، لئلا يفضي العقد الى النزاع بين المتعاقدين، والشرع يريده رباطًا بينهما لا نزاعًا، فنهى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، عن المخاضرة، والمنابذة والملامسة لا شتمالها على الجهالة.

فالمخاضرة: بيع الزرع قبل ان يبدو صلاحه، لانه لايدري ما يبقى منه وما يسقط واذا أصيب بآفة، فبأي شيئ يستحل البائع مال المشتري.

والمنابذة: ان يقول الشخص لصاحبه: الق اليَّ ما معك، والقي اليك ما معي ويشتري كل واحد من الآخر ولا يدري كل واحدكم مع الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت