الصفحة 29 من 33

وأصول المكاسب الزرع والرعى والتقاط الاموال المباحة من البر والبحر من المعدن والنبات والحيوان والصناعات من نجارة وحدادة وحياكة وغيرها مما هو من جعل الجواهر الطبيعية بحيث يتأتى منها الارتفاق المطلوب ثم صارت التجارة كسبا ثم صار القيام بمصالح المدينة كسبا ثم صار الاقبال على كل ما يحتاج الناس اليه كسبا وكلما رقت النفوس وأمعنت في حب اللذة والرفاهية تفرعت حواشى المكاسب واختص كل رجل بكسب لأحد شيئين مناسبة القوى، فالرجل الشجاع يناسب الغزو، والكيس الحافظ يناسب الحساب، وقوى البطش يناسب حمل الاثقال وشاق الاعمال واتفاقات توجد فولد الحداد وجاره يتيسر له من صناعة الحدادة مالا يتيسر له من غيرها ولا لغيره منها وقاطن ساحل البجر يتأتى منه صيد الحيتان دون غيره وبقيت نفوس أعيت بهم المذاهب الصالحة فانحدروا إلى اكساب ضارة بالمدينة كالسرقة والقمار والتكدى والمبادلة إما عين بعين وهو البيع أو عين بمنفعة وهى الاجارة ولما كان انتظام المدينة لا يتم الا بانشاء ألفة ومحبة بينهم وكانت الالفة كثيرا ما تفضى الى بذل المحتاج اليه بلا بدل أو تتوقف عليه انشعبت الهبة والعارية ولا تتم أيضا الا بمواساة الفقراء انشعبت الصدقه وأوجبت المعدات أن يكون منهم الاخرق والكافى والمملق والمثرى والمستنكف من الاعمال الخسيسة وغير المستنكف والذى أزدحمت عليه الحاجات والمتفرع فكان معاش كل واحد لا يتم الابمعاونة آخر ولا معاونه الا بعقد وشروط واصطلاح على سنة فانشعبت المزارعة والمضاربة والاجارة والشركة والتوكيل ووقعت حاجات تسوق الى مداينة ووديعة وجربوا الخيانة والجحود والمطل فاضطروا إلى اشهاد وكتابة وثائق ورهن وكفالة وحوالة وكلما ترفهت النفوس انشعبت أنواع المعاونات ولن تجد أمة من الناس الا ويباشرون هذه المعاملات ويعرفون العدل من الظلم والله اعلم* (50)

ونستخلص النقاط الآتية من الكلام المذكور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت