الصفحة 31 من 33

إعلم) أن الله تعالى لما خلق الخلق وجعل معايشهم في الأرض واباح لهم الانتفاع بما فيها وقعت بينهم المشاحنة والمشاجرة فكان حكم الله عند ذلك تحريم أن يزاحم الانسان صاحبه فيما اختص به لسبق يده اليه أويد مورثه أولوجه من الوجوه المعتبرة عندهم إلا بمبادلة أوتراض معتمد على علم من غير تدليس وركوب غرر، وأيضًا لما كان الناس مدنيين بالطبع لاتستقيم معايشهم إلا بتعاون بينهم نزل القضاء بايجاب التعاون وأن لايخلو أحد منهم مما له دخل في التمدن إلا عند حاجة لا يجد منها بداًُ، وأيضًا فأصل التسبب حيازة الأموال المباحة أو استنماء ما اختص به بما يستمد من الأموال المباحة كالتناسل بالرعى، والزراعة باصلاح الأرض وسقى الماء، ويشترط في ذالك أن لا يضيق بعضهم على بعض يفضى إلى فساد التمدن، ثم الاستنماء في أموال الناس بمعونة في المعاش يتعذر أويتعسر استقامة حال المدينة بدونها كالذى يجلب التجارة من بلد ويعتنى بحفظ الجلب إلى أجل معلوم أويسمسر بسعى وعمل، ويصلح مال الناس بايجاد صفة مرضية فيه وأمثال ذلك، فان كان الاستنماء فيها بما ليس له دخل في التعاون كالميسر أوبماهو تراض يشبه الاقتضاب كالربا، فان المفلس يضطر إلى التزام مالا يقدر على إيفائه وليس رضاه رضًا في الحقيقة فليس من العقود المرضية ولا الأسباب الصالحة وإنما هو باطل وسحتٌ (51)

وهنا نورد هذه النقاط الآتية التى استخلصها صاحب كتاب (النظام الاقتصادى في الاسلام) من كلام الدهلوى:

1.مع وجود التفاوت في المعيشة بين الناس، ان الخلق بعضهم متساوٍ لبعضهم في حق الاستفادة من مصادر المعيشة حيث جعل الله الأرض ومحاصيلها مباحًا اصلًا للجميع وانما يتعيَّن الملكية بإحراز شرعى للمحروز،

2.يجوز لكل فرد التصرّف في الأموال المباحة له بحيث لا يُسبّبُ ضيقًا للآخرين.

3.لابدّ من التعاون والمشاركة في العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت