= النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-:"أو لا تراه ينضح وجهي بجمرة من نار في يده؟"فرمى ثعلبة بالخاتم.
دراسة الِإسناد:
الحديث سكت عنه الحاكم، وأعله الذهبي بقوله:"حرام هالك، فليت شعري، أما سمع المؤلف قول الشافعي- رحمه الله تعالى-: الرواية عن حرام حرام؟! ثم إن الحديث باطل لقوله: وفد، وإنما هو من أهل المدينة، وأيضًا فإنما حرم الذهب في أواخر الأمر".
وحرام هذا تقدم في الحديث (631) أنه متروك.
الحكم علي الحديث:
الحديث ضعيف جدًا بهذا الِإسناد لشدة ضعف حرام، ومتنه باطل كما قال الذهبي، لأمرين:
1 -ثعلبة بن عنمة أنصاري من أهل المدينة، فلا يصلح أن يقال عنه:"وفد"-كما في ترجمته في الإصابة (1/ 406) .
2 -ظاهر الحديث أن الذهب كان محرمًا عند قدوم ثعلبة على النبي -صلى الله عليه وسلَّم-، بمعنى أنه كان قبل غزوة بدر، بل قبل الهجرة، لأن ثعلبة ممن شهد بدرًا، والعقبة كما في ترجمته في الموضع، وقتل يوم الخندق، ومن تأمل الأحاديث المحرّمة للذهب يجد أنه كان مباحًا أول الأمر، ثم حُرّم بعد ذلك، وهذا لا يتفق مع ما جاء في هذا الحديث.
ففي صحيح البخاري (10/ 318رقم 5866) في اللباس، باب خاتم الفضة، من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-، أن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- اتخذ خاتمًا من ذهب، وجعل فصّه مما يلي كفّه، ونقش فيه: محمد رسول الله، فاتخذ الناس مثله، فلما رآهم قد اتخذوها رمى به، وقال:"لا ألبسه أبدًا"، ثم اتخذ خاتمًا من فضة، فاتخذ الناس خواتيم الفضة ..."الحديث. ="