فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 3627

وقد رد عليه بعض العلماء، منهم العز الكناني، فقال:"هو رجل قليل الأدب، عديم الِإنصاف، جاهل بأهل السنة ورتبهم، يدل على ذلك كلامه" [1] .

وقال الشوكاني:"قد أكثر التشنيع عليه تلميذه السبكي، وذكر في مواضع من طبقاته للشافعية، ولم يأت بطائل، بل غاية ما قاله: أنه كان إذا ترجم الظاهرية والحنابلة أطال في تقريظهم، وإذا ترجم غيرهم من شافعي، أو حنفي لم يستوف ما يستحقه."

قال الشوكاني: وعندي أن هذا كما قال الأول:

وتلك شكاة ظاهر عنك عارها

فإن الرجل مليء حبًا للحديث، وغلب عليه، فصار الناس عنده هم أهله، وأكثر محققيهم وأكابرهم هم من كان يطيل الثناء عليه، إلا من غلب عليه التقليد، وقطع عمره في اشتغال بما لا يفيد. ومن جملة ما قاله السبكي في صاحب الترجمة:

أنه كان إذا أخذ القلم غضب حتى لا يدري ما يقول، وهذا باطل؛ فمصنفاته تشهد بخلاف هذه المقالة، وغالبها الِإنصاف، والذب عن الأفاضل، وإذا جرى قلمه بالوقيعة في أحد، فإن لم يكن من معاصريه، فهو إنما روى ذلك عن غيره، وإن كان من معاصريه، فالغالب أنه لا يفعل ذلك إلا مع من يستحقه، وإن وقع ما يخالف ذلك نادرًا، فهذا شأن البشر، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك، إلا المعصوم، والأهوية تختلف، والمقاصد تتباين، وربك يحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون" [2] ."

(1) الِإعلان بالتوبيخ (ص 101) .

(2) البدر الطالع (2/ 111 - 112) ، وانظر في الرد أيضًا، الِإعلان بالتوبيخ (ص135) ، و:"الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإِسلام" (ص 460 - 461) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت