ثم انتقلت إلى العهد السعودي؛ حيث تبدلت قيم كثيرة، أولها قيم رعاية العلم وطلابه، فتحولت من الموسرين المحسنين إلى الدولة، وأصبحت الأوقاف هيئة كبيرة يديرها وزير متخصص، تجمع ما تفرق، وتنهض بما تعثر، وتواصل رسالة الخير والعطاء، تاركة فسحة لمن أراد من المحسنين والموسرين أن يفعل ما فعله أسلافه.
ولعل أميز ما تميز به هذا البحث هو الدراسة الميدانية المجتهدة .. وهذا عمل شاق مضن، لا يدرك عناءه إلا من جربه، يقتضي اتصالات ومكاتبات ومتابعات طويلة مستمرة، ويصطدم في حالات كثيرة بأمزجة مختلفة وطباع متفاوتة ما بين شح وعطاء، وتحفظات وتحسبات .. ويقتضي بعد ذلك انكبابًا مستغرقًا للدراسة والتحليل والمقارنة والاستنتاج، وقد وفقت الباحثة فيما أحسب توفيقًا كبيرًا، وتجاوزت معوقات غير قليلة، واستطاعت أن تضع بين يدينا صورة صادقة لحال الوقف في العهود الثلاثة: العثماني، والهاشمي، والسعودي.
وإن مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة يسره أن ينشر هذا البحث القيم خدمة لمدينة رسول الله (، الذي أنشئ من أجلها، وتجلية لظاهرة عظيمة في العاصمة الأولى للحضارة الإسلامية، وتأكيدًا لاستمرار نسغ هذه الحضارة في شرياناتها على امتداد الزمن ...
كما أن نشره هذا البحث رسالة إلى الباحثين الذين كتبوا والذين سيكتبون عن المدينة المنورة في أي جانب من جوانب حياتها وتراثها الحضاري بأن المركز يرحب بعطاءاتهم ويدعمها ويهتم بنشرها.
والله ولي التوفيق.
د. عبد الباسط بدر
مدير عام مركز بحوث ودراسات
المدينة المنورة